تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

تنقيح الأصل في العبادات

وأمّا العبادات ، فحاصل الكلام فيها أنّ العبادة المنهيّ عنها غير مأمور بها مع وحدة متعلّق الأمر والنهي ، فلا يحتمل الصحّة بالأمر ؛ وأمّا الملاك ، فلا يمكن التقرّب به ، لأنّ النهي يوجب المبعّدية إن كان مولويّا ولو كان تشريعيّا بناء على حرمة العمل المشرّع فيه ، لا مجرّد النيّة القلبيّة ؛ والتقرّب بالملاك إحسان مع عدم النهي المفروض كونه موجودا ، فيكون إساءة ، كما لو لم يكن الملاك أو لم يكن معلوما ومثله العبادة الذاتيّة ؛ فإنّ كونها إحسانا إلى المولى إنّما يمكن مع عدم النهي الموجب لكونه إساءة وهتكا لحرمته . ولو كان النهي إرشادا كشف عن عدم تأثير الملاك في الأمر ، لأنّه قضيّة الإرشاد إلى المانعيّة ، فلا يؤثّر الفعل في حدّ المصلحة الملازمة للأمر ، كما لو ثبت المانعيّة بسبب غير النهي الإرشادي . وحيث إنّ الكلام في مقتضى الأصل مع الشكّ ، فإن كان بحيث لا يقع العمل قربيّا على أيّ تقدير من الإرشاد والمولويّة ، فالأصل يوافق الفساد . ويمكن أن يقال : إذا وصلت النوبة إلى احتمال المانع عقلا ، فالعقل لا يشكّ في موضوعه ولا في حكمه بعد العلم بموضوعه ؛ فلا محلّ للأصل العقلي في الأحكام العقليّة ؛ وهذا يطّرد في جميع الشروط والموانع العقليّة ، حيث لا محلّ للشكّ فيها ولا لإجراء الأصل العقلي . وأمّا العبادات ، فالعبادة المنهيّ عنها غير مأمور بها ، فلا شكّ في الصحّة بالأمر مع وحدة المتعلّق لهما ، كما أنّ الملاك وإن كان موجودا لكنّه لا يمكن التقرّب به ، لأنّه تقرّب بالمبعّد مع القطع بالمولويّة والمنافاة ؛ ومع القطع بالإرشاد إلى المانعيّة فلا شكّ في الصحّة ؛ ومع احتماله وعدم القطع بشيء ، فاحتمال المانعيّة للنهي الموجود ، كاحتمال وجود المانع في عدم التأثير في التقرّب بما هو المعلوم من
مباحث الأصول — صفحة 344 | الشيخ محمد تقي بهجت