البناء على تأثيره ؛ فإنّ الردع الشرعي عن المعاملة العرفيّة لو كان ، كان من الواضحات المستمرّة . وعدم ابتلاء العرب بالمعاملة الغير العربيّة ، لا يستلزم عدم ابتلاء غيرهم كثيرا بها في زمن أهل الردع المعصومين - عليهم السّلام - .
وقد سلكنا هذا المسلك في نظائر المقام وذكرنا أنّ إناطة الأحكام الوضعيّة بأمور غير معلوم الشرطيّة ، ترفع بالأصل العملي ، ولا يضرّ ترتّب التكليف على الرفع بعد توسّط ثبوت الوضع بعد ثبوت السببيّة في الجملة ، بل التكليف على التعاكس بين طرفي العقد ثابت مشترك في كلّ من رفع الشرطيّة ووضعها .
مع أنّ البراءة العقليّة - على ما قرّرناه من اعتبار الوصول في كلّ حكم تكليفي أو وضعي ؛ وأنّ الثابت الواقعي غير الواصل كالعدم - فلا تحتاج إلى الامتنان في الرفع التعبّدي النقلي لو سلّم عدمه في مثل ما نحن فيه ، نظرا إلى عدم ظهور المنّة في رفع شرطيّة شيء في المعاملات الإنشائيّة .
وثمّ إنّ الأصل العملي المقرّر في المعاملات من استصحاب عدم التأثير ، جار في الشبهات الحكميّة في المسألة الاصوليّة ، لتوقّفه على عدم الدليل على التأثير أو عدمه وعلى الفحص عن الأدلّة ، وهذا شأن الفقيه .
كما أنّ الأصل الجاري في العبادات اشتغالا كان أو براءة ، فإنّه أيضا جار في الشبهات الحكميّة في المسألة الاصوليّة لتوقّفه على الفحص عن الأدلّة على الشرطيّة أو عدمها .
وأمّا ما كان في الشبهات الموضوعيّة ، فللجريان في المسألة الفرعيّة ، وجه به يمتاز الشبهتان في هذه الأصول ؛ فيكون بيانه في الفقه أو الأصول بنهج واحد في واحد منهما بلا تخصيص مشتملا على الاستطراد .
مباحث الأصول — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٤٣