الغصب عفى الفرض ، كما لا يحرز الملاك في فاقد سائر الأجزاء أو الشروط المعتبرة في الاختيار .
ومنه يظهر وجه المناقشة في ما أفاده « المحقّق الخراساني » - قدّس سرّه - « 1 » في المقام ؛ كما ظهر عدم اطّراد الصحّة على الجواز من قبل التضاد ولا البطلان على عدمه من جهته ، بل لا بدّ من ملاحظة سائر المحاذير وموجبات الصحّة أيضا ؛ وإنّما تصحّ الصلاة في الضيق في خال الخروج لغلبة ملاك الأمر ؛ ولو قلنا بالامتناع وكون الخروج محرّما في نفسه ، كما يكشف عنها دعوى الإجماع عن ظاهر « المنتهى » . « 2 »
وقد بيّنا الوجه في عدم الحرمة رأسا وعدم الوجوب للخروج مطلقا ، أو معلوميّة عدم سقوط أصل الصلاة التي لا يزيد بسببها الغصب زمانا ، ولو لم يعلم بشاهد الحال رضا المغصوب منه بصلاة الغاصب النادم حين إرادة الخروج أو قبله ، فإنّه مع هذا العلم يصلّي صلاة المختار . والمتّبع القرائن الشخصيّة ؛ فإن لم تكن على الصحّة ، صلّى صلاة المضطرّ في ما يزيد به الغصب .
فتحصّل أنّه مع شموليّة الأمر بالصلاة - كما في صورة عدم المندوحة لضيق الوقت عنها - فلا فرق بين المالك من عدم صحّة الصلاة مع ترجيح جانب النهي ، بل الإجماع المنقول عن « المنتهى » دعواه يكشف عن تقديم الأمر بالصلاة على ما فيها من الغصب الساقط خطابه التحريمي بالعصيان بالدخول ، لا الثابت بالنسبة إلى البقاء ، فلا بدّ من وقوعها في حال الخروج ؛ وحيث إنّ وقوعها في الخروج لا يجامع الجلوس للتشهّد ولا السجود على الأرض ، فلا بدّ من سقوط ما يفترق عن الخروج أو تبدّله بالأبدال الاضطراريّة ، كالإيماء للسجود .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 169
( 2 ) جواهر الكلام : 8 / 294