لازم رجحان العبادة عدم اشتمال مطلق تركها على مصلحتها ؛ وأمّا الترك الخاص فيمكن اشتماله على مصلحة مساوية أو غالبة على مصلحة الفعل ، إذ لا مناقضة بينهما للافتراق في الترك المجرّد عن تلك الخصوصيّة ، وكذا الصلاة في الحمّام - مثلا - راجحة وتركها مقيّدا بالقربة أيضا راجح - في ما احرز أصل مصلّي الصلاة الواجبة - يوجب رجحانه مرجوحيّة الفعل في الحمّام بالإضافة ، وتركها لا بهذا القصد مرجوح محض .
بيان لتبيين تأثير رجحان الفعل ، على الترك
ويمكن أن يقال : إنّ رجحان الفعل المتقرّب به ، لازمه عدم اشتمال ترك هذا الخاص - أعني مطلق الترك المتحصّل تارة بترك المتخصّص وأخرى بترك خصوصيّته - على تلك المصلحة ، وهو لا ينافي اشتمال الترك الخاص الذي فيه زيادة على مطلق الترك ، على مصلحة مرجّحة بعد إصلاح اشتمال الترك على المصلحة باشتمال الأمر الوجودي الملازم للترك على المصلحة الغير الحاصلة إلّا بالتقرّب بالأمر بالترك ؛ كما أنّ مصلحة الفعل أيضا لا تحصل إلّا بالتقرّب على الفرض .
إلّا أنّه لو سلّم ، فإنّما يتّجه في ما كانت الخصوصيّة غير التقرّب ؛ وإلّا لزم كون ذات الفعل كذات الترك مقرّبا ، أي بحيث لا يسقط الأمر به ولا يحصل مصلحته إلّا إذا قصد التقرّب بالأمر به .
ولازمه كون كلّ من الفعل والترك مشتملا على مصلحة لا تحصل إلّا بالتقرّب ، فيستوي الفعل والترك في ترتّب الأثر . ولا يمكن استناد المعلول إلى كلّ من وجود العلّة وعدمها ، بل يكون كلّ منهما أجنبيّا عن العلّة .