تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
المولى من الجمع بين التكليفين في المجمع المتقارن فيه الواجب والحرام ؛ أو المتّحد بناء على الامتناع ، والبناء على أنّه كما لا يمكن تقييد الأمر بتلك الصورة ، أعني صورة الاجتماع ، لا يمكن الإطلاق أيضا ؛ فإن كان هذا منشأ احتمال الشرطيّة المحوج إلى الأصل ، فهو ثابت في الاجتماع الموردي بلا احتمال الاتحاد ، كالنظر إلى الأجنبيّة في الصلاة ؛ فإنّ خصوص المقارنة بالنظر - أعني ذات المقارن بحيث لو لم يكن مقارنا لم يكن مأمورا به - لا يمكن الأمر به بخصوصه ، فكذا الأعمّ منه ؛ فلو قيل بمورد النقض إنّ المقارنة إن لم تكن قيدا ، بل اتّفاقيّة ، لا مانع من الأمر بذات المقارن ، فكذا الأعمّ منه ، جرى مثله في المقام بلا حاجة إلى الأصل . نعم لو قيل : إنّ الاتحاد مع الحرام مانع عن الأمر بالمتّحد ، فكذا الأعمّ لم يجر ذلك في الاجتماع الموردي ، فكان محتاجا إلى الأصل في نفي الشرطيّة المحتملة . والجواب في الصورتين ، ما مرّ أن الإطلاق رفض للقيود ، لا جمع بينها ؛ فمرجعه إلى عدم دخل عدم الاتحاد أو الاجتماع في تعلّق الأمر بالطبيعة وهي صادقة على المتّحد بالحرام ، كالمجتمع مع الحرام كغيرهما ومصلحتها حاصلة في الجميع بلا نكير . فالقائل بالامتناع إنّما يستنتج فساد الصلاة في المغصوب لولا الأصل النافي للشرطيّة المحتملة ، إذا استند إلى اتّحاد الصلاة والغصب هويّة . وتكون الثمرة في المسألة أنّ القائل بالجواز هنا قائل بالصحّة في الجملة ؛ كما أنّ القائل بالامتناع يختار الفساد في الجملة لاحتمال ذهاب الأوّل إلى مانع عن التمسّك بالإطلاق للصحّة غير الامتناع ؛ وذهاب الثاني إلى مصحّح غير الإطلاق كالأصل .
مباحث الأصول — صفحة 278 | الشيخ محمد تقي بهجت