الإطلاق الآخر لو كان مرجّح وإلّا فالتخيير .
والمرجّح فيه ثبوتي ، لا إثباتي ، كما في باب التعارض الواقع في المتباينين .
وقد ذكرنا ما يرجع إلى ذلك في التعادل والتراجيح ، فليلاحظ .
تبيين التخيير والتعيين ولوازمهما
ويمكن أن يقال : إنّ التخيير ، لتساقط الإطلاقين المقتضى كلّ منهما للتعيين والعامّ الكتابي مثلا يعيّن أحدهما بلا مزاحم ، لابتلاء مخصّصه بالمماثل المنافي ، فهو المرجع ، لا أنّه مرجّح ، كما في المتعارضين .
ومختصر ما يرجع إلى ذلك هنا أنّ معارضة الإطلاقين المنتهية إلى التخيير لولا المرجّح توجب التحيّر في تحكيم أحد الإطلاقين وعدمه والسؤال من العرف عن البيان الموجب للتحكيم وعدمه ؛ فلذا تدخل هذه الصورة وأشباهها ، في المتعارضين ؛ والمرجّح المذكور في أدلّة العلاج بعضها راجع إلى صورة التكاذب ، كالأصدقيّة والأورعيّة ومثله يجري في المتباينين ؛ وبعضها إلى الأقربيّة إلى الواقع ، كالشهرة المعلّلة بأنّ « الجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » ؛ وكمخالفة القوم المعلّلة بأنّ « الرشد في خلافهم » « 2 » ولا يلزم ثبوت المرجّحات وإمكانها في جميع موارد التعارض ، فالمرجّحات الثبوتيّة في المتعارضين حاصلة في المتزاحمين اللذين تكون القرينة العقليّة موجبة لعدم إمكان الجمع في التعيين ، أي في الإطلاق المقتضي للتعيين ، فيبحث عن المرجّح الثبوتي ؛ فيصرف عن إطلاق خصوص أحدهما مع وجوده ومع عدمه عن الإطلاقين معا ، فيحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 112 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 19
( 2 ) نفس المصدر