بالطبيعة أو الفرد بأن يتنازع على الأوّل دون الثاني ، أو أنّ التفصيل هنا لاختلاف المبنى في مسألة التعلّق أو لا ؟
ويمكن أن يقال : إنّ التعلّق بالفرد بمعنى دخالة الوجود الخاصّ في المتعلّق ، ممّا لا ينبغي احتماله ؛ وعلى تقديره ، فلا ينبغي احتمال غير الامتناع وبمعنى أنّ المطلوب إيجاب الطبيعة بما له من السعة العنوانيّة القابلة للانتزاع من كلّ من الوجودات الخاصّة قابل للنزاع من جهة أنّ ما به الامتثال عين ما به العصيان ، فهل يجري ذلك مجرى الأمر بما لا ينطبق إلّا على ذلك الفرد ، فيكون المطلق كالخاص فلا يجوز الاجتماع ، أو لا ، فيجوز ؟
وبعبارة أخرى يمكن اختيار الجواز مع البناء على التعلّق بالفرد ، لأنّ الاجتماع ليس آمريا وإلّا لم يجز للآمر التفكيك مع المندوحة ؛ ولو كان آمريا لم يكن فرق بين وجود المندوحة وعدمها ؛ ففي صورة عدمها ، ليس المحذور من جهة اجتماع الضدّين ، بل من جهة أخرى .
ويمكن القول بالامتناع مع البناء على التعلّق بالطبيعة من جهة أنّ الإطلاق في مورد إمكان التقييد ، فالإطلاق البدلي كالشمولي ، وحيث يمتنع مع الشمولي فكذا مع البدلي .
ويدفع ما في الأوّل بأنّ المنفيّ على التعلّق بالفرد ، هو الجواز الجهتي ؛ وأمّا الفعلي فإنّما يكون مع ثبوت الجواز الجهتي ومعه ، فيختلف مع المندوحة وعدمها . والبحث في الأوّل ، وما في الثاني ، فإن كان على الوجه المختار فكذلك وإلّا فلا بدّ من الجواز الجهتي . وأمّا الفعلي فيختلف ، كما مرّ ، والبحث في الأوّل هنا .
مباحث الأصول — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٧