تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بالتخيير حيث لا إطلاق يقتضي التعيين ، فليتدبّر ؛ فإنّ لازم ما ذكر اتّحاد المآل في البحث الجهتي والفعلي في صورة عدم المندوحة في تنقيح صغرى باب التعارض باختيار الامتناع في المقامين . ويمكن أن يقال : إنّه في المتباينين يتحقّق التعارض دون التزاحم ، لأنّ الاجتماع الأمرين في الواحد فلا بدّ فيهما من الرجوع إلى المرجّحات في تعارض الدليلين . وكذا في العامّين من وجه مع وحدة المجمع ولا تصل النوبة إلى جعل عدم قدرة العبد محذورا ، وأمّا مع التعدّد الحقيقي وعدم المندوحة بحيث لا يتمكّن المكلّف من الجمع بين الامتثالين للتكليفين ، فإنّما يتحقّق التزاحم وملاحظة أحكامه مع عدم المحذور في اجتماع التكليفين في المجمع بحسب العموم أو الإطلاق ، فإنّ مثل « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » و « كلّ شيء يطير لا بأس ببوله وخرئه » المجتمعين في ما يطير ممّا يحرم أكله لا يمكن انحفاظ العامّين في المجمع مع وحدته وكذا مثل « أكرم العلماء ولا تكرم الفاسقين » فاجتمعا في إكرام واحد لعالم ولفاسق ، بل لا بدّ من تقييد أحد العامّين بعدم الآخر أو تقيّد كليهما بحيث يكون المجمع خارجا عن العامّين أو غير ذلك كما يأتي ولا يمكن تعدّد حكم الواحد ، لا أنّه ممكن لا يقدر عليه المكلّف وأمّا مثل « انقذ الغريق » ، فالمعروف تحقّق التزاحم في المجمع ، أعني غرق شخصين يتمكّن العبد من إنقاذهما معا وأنّ كلّ تكليف انحلالي في نفسه واجد لشرطه من القدرة وإنّما المحذور في الجمع الجمع بينهما في الامتثال ؛ فالعقل يحكم بالتخيير في صورة مع عدم المرجّح . ويمكن الخدشة فيه بأنّ الإطلاق لعنوان الموضوع في المجمع وثبوت التكليفين لا مانع منه إلّا أنّ الإطلاق المقتضي للتعيين في المجمع غير ممكن ؛
مباحث الأصول — صفحة 271 | الشيخ محمد تقي بهجت