ففي صورة اقتران غرق شخصين لا إطلاق للحكم بدليله المقتضي للتعيّن وعدم العدل بحسب مانعيّة القرينة العقليّة ، لا أنّ التكليف هنا في الانفراد والعقل يحكم بالتخيير لمكان عدم القدرة على المجمع في امتثال التكليفين التامّين المطلقين ، بل الآمر الملتفت إلى إرادته في الصور المختلفة يلاحظ جميع موارد النافي ولو كان منشؤه عدم قدرة المكلّف على الجمع فلا يحكم بالمكلّفين في صورة عدم القدرة على الجمع بل إن كان هناك مرجّح في نظره يقيّد الآخر بعدم عنوان هذا وإلّا فلا يعيّن شيئا من التكليفين ولازم عدم التعيّن شرعا هو التخيير شرعا وإن كان يكشف العقل بلا مرجّح شرعا ولعدمه .
نعم يمكن أن يقال : لا ثمرة معتدّ بها هنا بين الدخول في أحد العامّين ؛ فإنّ المرجّح لو كان ، فهو ثبوتي كمخالفة القوم وموافقة الكتاب والشهرة والأهميّة ونحوها ، كالأصدقيّة والأورعيّة ولا فرق بين حكم العقل بالتخيير أو كشف العقل ، لعدم التعيين شرعا والنتيجة عدم استحقاق العقوبة من قبل التكليفين وحيث إنّ الجمع بين التكليفين اللذين لا يمكن امتثالهما معا بمنزلة التكليف بالجمع الغير الممكن فيرتفع المحذور فيه بعدم التعيين المستلزم لانتزاع التكليف بالجمع فتدبّر .
والحاصل : أنّ التفاضل بين العبادات ، ممّا لا يمكن إنكاره وذلك غير اجتماع الوجوب والكراهة الذي هو بحكم اجتماع الوجوب والحرمة ، فإن لم يجز مع تعدّد العنوانين ، لم يجز الأوّل مع تعدّدهما كان التغاير بالعموم من وجه أو بالعموم المطلق وذلك في الكراهة المطلقة والمرجوحيّة المطلقة الكراهة بالإضافة ؛ فإنها كالحرمة بالإضافة لا معنى لهما بعد فرض المولويّة لا أنّ يتكلّف في الأخير بالتأويل إلى التحريم على المتمكّن من الآخر والكلام في اجتماع الحكمين
مباحث الأصول — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٧٢