وهو ترك هذا الترك الخاصّ ، فهو الحرام بالحرمة المقدميّة ، إلّا أنّه يتحصّل هذا النقيض بكلّ من الفعل والترك الغير الموصل ، فيكون مسبّبا توليديّا لكلّ منهما ، ويكون حكمه حكم مقدّمة الحرام إذا لم يتخلّل بين المقدّمة وذيها ، الاختيار . فلو قيل بحرمة السبب إذا كان الحرام مسببا توليديّا له ، كان حراما .
وأمّا ما أفيد - كما في حاشية الأستاذ - قدّس سرّه - « 1 » - من أنّ نقيض المجموع مجموع نقيضي الأبعاض والأجزاء ، ولازمه : حرمة الفعل المناقض للترك ، فيمكن أن يقال فيه : بأنّه لا فرق في المناقضة بين كون الواحد حقيقيّا أو اعتباريّا ، ومقتضى الوحدة الاعتباريّة انتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه ، كما هو المعروف ، أو استلزام انتفاء أحد أجزائه لنقيض ذلك الواحد كما ذكرناه ، فتدبّر ولا فرق في ذلك بين المركّب والمقيّد في تحقّق الوحدة الاعتباريّة المحكومة بما ذكرنا من لزوم النقيض الواحد للواحد لأمرين يتحصّل النقيض لكلّ منهما ، أعني انتفاء ذات المقيّد تارة ، وانتفاء التقيّد بانتفاء القيد ، أخرى .
وما يقال : من أنّ الفعل لا ترتّب له فكذا نقيضه الترك الغير الموصل ، تحفّظا على اتّحاد النقيضين في غير السلب والإيجاب . والترك الغير الموصل غير واجب ، فنقيضه وهو الفعل غير محرّم ، مدفوع بعدم اعتبار الاتّحاد في المناقضة ؛ وعدم ترتّب الفعل بملاك المضادّة لا يجري في نقيضه حتى يختصّ بغير الموصل .
والارتفاع في الثالث - وهو الترك الموصل - آية عدم المناقضة لنقيض الفعل [ و ] هو الترك ، ونقيض الترك الموصل رفعه المحقّق بكلّ من الفعل والترك المجرّد ، وليس لازم أخذ الإيصال في أحد النقيضين أخذه في الآخر أيضا ؛ فلا يلزم بهذا الاتّحاد من قبل الترك إلى الفعل ، ولا العكس .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 150 و 151