تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ظرفه ، فقد عرفت وجهه ممّا مرّ ؛ وأنّه لمكان أنّ دخول الامتثال تحت العنوان المحسن بالذات ، لا يكون إلّا في الصورة المذكورة ، لا من جهة علّية قصد التوصّل للمقدّمة حتى يجتمع فيها داعيان ، أو تعلّق الأمر الغيري بما قصد به التوصّل ، لأنّ الواجب المقدّمي ذات المقدّمة ، لا بعنوانها المقصود ، فليس قصد التوصّل حيثيّة تعليليّة للواجب الغيري ، أو تقييديّة . وليس الانقياد إلى الأمر الغيري معلوليّا قهريّا للانقياد للأمر النفسي حتى لا يكون لقصد التوصّل أثر ، مع أنّ الأثر المطلوب - كما مرّ - غير دعوة قصد التوصّل . والمعلوليّة غير تامّة لتأخير الانقياد العلّي غالبا . والعلّيّة الغائيّة لا تنتج هنا إلّا للتمكّن من امتثال الأمر النفس بإيجاد المقدّمة ، وهو ملازم لقصد امتثال الأمر الغيري . وبالجملة : الانقياد للأمر الغيري ملازم لقصد التوصّل بالمقدّمة إلى ذيها ، وللعزم على امتثال الأمر النفسي لا بذاته ، بل بأنّه يكون معنونا بعنوان حسن موجب للمدح والثواب .

تفرقة المحقّق الأصفهاني بين قصد ذي المقدّمة وقصد التوصل والملاحظة فيها

وأمّا الفرق هنا بين قصد ذيها وقصد التوصّل بها إلى ذيها في تشخيص الملازم وإثبات الأوّل ونفي الثاني - كما في حاشية الأستاذ - قدّس سرّه - « 1 » - فيمكن أن يقال فيه : بأنّ انقياد الأمر الغيري بما أنّه أمر لا بما أنّه أمر غيري بل بداعي النفسيّة المنتفية واقعا - فيه ثواب الانقياد الثابت مع عدم الأمر رأسا ، فضلا عن صفة الغيريّة . وأمّا مع اعتقاد الغيريّة والالتفات المذكور إلى التوقّف والمقدميّة ، فلا ينفكّ عن قصد التوصّل بها إلى ذيها ، فللملازم كلا الأمرين ، لا خصوص
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 130 و 131
مباحث الأصول — صفحة 161 | الشيخ محمد تقي بهجت