ويدفع الجواب بأنّ المصحّح هو الأمر النفسي المتعلّق بها ، لعدم الدليل عليه التيمّم ؛ وبأنّه لا يبقى مع الوجوب مورد ثبوته ؛ وبأنّه يصحّ الإتيان بها بداعي الأمر النفسي بذيها ، من دون التفات إلى الأمر النفسي المتعلّق بأنفسها ، بعكس مثل صلاة القصر للسفر ، والصوم للاعتكاف ، حيث لا يكفي قصد الأمر بذي المقدّمة فيها .
ويدفع الجواب عن الاكتفاء بالأمر الغيري بما يرجع إلى المعرفيّة أو الضمنيّة - كما في « الكفاية » « 1 » - بأنّ قصد الأمر النفسي مقوّم للمقدميّة ، فكيف يصحّ قصد الغيري بدونه ؛ وبأنّ لازمه الاكتفاء بقصد القصر والاعتكاف في صحّة الظهر والصوم ، ولا يمكن الالتزام به . هذا ملخّص ما في التقريرات لأبحاث بعض مشايخ عصرنا - قدّس سرّه - « 2 » .
طريق لدفع الإشكال
ولا يخفى : أنّ الأمر النفسي إنّما يتعلّق بالمقيّد ، ولازمه انبساطه على المتقيّد ، على ما قدّمناه في محلّه . وهو أمر إضافي اعتباره لا يتحد وجوبه مع وجوب القيد ، ولا يستلزم عباديّته عباديّة القيد وإلّا كان جميع القيود الشرعيّة عبادات . وكشف العباديّة من طرف كشف الغرض - لو سلّم تماميّته - لا يعيّن الأمر المقصود العبادي .
وأمّا إمكان اختلاف الأجزاء في العباديّة وعدمها ، فهو تامّ بعد ملاحظة رجوع الأمر الواحد بالاعتبار ، إلى أوامر متعدّدة بالحقيقة ، لكنّه يجدي في دعوى كون الأمر بالتقيّد بمثل الطهارة توصّليّا ، وإن كان الأمر بذات القيد تعبّديّا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 111 و 112
( 2 ) أجود التقريرات : 1 / 254 و 255