تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المختفية على العقول ؛ فإنّ إلزامه من طرق الوصول للعقلاء إلى المصالح والتحذّر عن المصالح ، بل مقتضى اللطف جعل الخاصّ من الثواب والعقاب تكميلا للإيصال التشريعي والتحذير كذلك . وعليه ، فمرجع الأحكام العقليّة ، إلى إدراكات العقل ، لما فيه مصلحة يكون مدح محصّلها في محلّه ؛ أو مفسدة يكون ذمّ فاعلها في محلّه . وأمّا استحقاق العقاب بترك المقدّمة ، فقد عرفت أنّ المختار عدمه ؛ وأنّ المستحقّ عليه العقاب ترك ذيها بتركها مراعى بإدراك وقت ذيها جامعا لشرائط التكليف غير القدرة التي فوّتها على نفسه بترك المقدّمة الخاصّة ؛ وأنّه لا يستحق عقابين ، ولا عقابا واحدا على ترك المقدّمة ، وذلك بمراجعة طريقة العقلاء واضح . وتحقّق العصيان بالنسبة إلى الأمر المقدّمي وإن كان لا ريف فيه ، إلّا أنّ العصيان للأمر المعلولي لا يحكم العقل باستحقاق العقاب عليه ، بل على العصيان للأمر العلّي ، ومعه لا حاجة إلى العقاب ، لأنّ الظلم واحد ، فالعقاب واحد ولا يتعدّد الظلم بتعدّد المقدّمات ؛ فمنه يعلم أنّ الظلم هو مخالفة الأمر النفسي الحافظ للأغراض النفسيّة المولويّة .

تبصرة

في التوصّل بقصد الغيري في فرض الجهل بالعنوان القصدي قد ظهر ممّا مرّ : إمكان التقرّب بالأمر الغيري ، وأنّه إذا كانت المقدّمات الموقوف عليها عبادة ، يتعيّن إتيان المقدّمة بداعي الأمر ، وأنّه يرجع الأمر الغيري بالعبادة ، إلى أمرين غيريّين . وتقدّم حكم الاشتداد وانحفاظ الشرط معه . وأمّا لو فرض كون الموقوف عليه عنوانا قصديّا غير معلوم بنفسه ، أمكن