ويؤيّده : عدم القصد إلى الطهارة لا التقيّد بها في التقرّب بالصلاة ، وإن كان القيد عباديّا ، لوجود مصحّح العباديّة في المقدّمة الشرعيّة الخاصّة ، وعدم وجود الملزم فلها في الأمر الانبساطي المتعلّق بالتقيّد بها .
فهذا - أعني إمكان اختلاف الأجزاء في جهة العباديّة - ينفع لاستنتاج خلاف مقصوده - قدّس سرّه - ، من أنّ عباديّة المقدّمة هنا بالأمر بذيها ، فتدبّر .
وأمّا الاكتفاء بقصد الأمر النفسيّ ، فهو لمكان ملازمته لقصد التوصّل ، وذلك مع الالتفات إلى أنّ التوصّل به عبادة لا ينفكّ عن قصد الأمر به إجمالا ، ولو غير متخصّص بالوجوب الغيري ، أو الاستحباب النفسي ، أو قصد الواحد المشتبه ، كما قدّمناه .
ومنه يظهر وجه الاكتفاء في مثل صلاة الظهر ، بقصد العصر إذا التفت إلى أنّ المقدّمة عبادة ، وقصد ذات الطلب المصحّح لعباديّة الظهر ، وإلّا فلا ارتباط لقصد العصر قبل الظهر .
وأمّا ما في الاكتفاء بقصد الغيريّ ، فقد مرّ منّا ما فيه . وقد مرّ - أيضا - ما يصرّح بأنّ المندكّ هو الأمر النفسيّ الندبي ، والمندكّ فيه هو الأمر الغيري الوجوبي ، بعد دخول الوقت ، لا الأمر النفسي المتعلّق بالمشروط ، كما هو صريح ما في « التقرير » المشار إليه .
ودعوى مغايرة الموضوع في الأمرين : النفسي الندبي ، والغيري الوجوبي لمتعلّقه بالمأتيّ به بداعي الأمر الأوّل قد عرفت ما فيها ، وأنّ الأمرين يتواردان على ذات العمل أيضا ، فيحصل التعدّد ؛ كما أنّ الأمر الأوّل مقيّد بالإتيان بمتعلّقه بداعي الأمر ، فكذلك الثاني ؛ وأنّ الشرط أعمّ من قصد الندب بحدّه ؛ وأنّه حاصل مع الاشتداد أيضا ، فتذكّر وتبصّر .
مباحث الأصول — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٦٤