شرح
( حكم الاستناد إلى الإجماع في المقام ) وأمّا الاستناد إلى الإجماع في باب الصلاة فيما كان الأمر الاضطراري فيها بقاعدة « الميسور » ، فاستدلال فقهيّ ، ومرجعه إلى عدم الإجزاء في المسألة الأصوليّة في مثل المقام المبنيّ على البحث عن مقتضى نفس الأمر من الإجزاء وعدمه عقلا .
ولازم الإجماع المذكور ، أنّ المصلحة الفائتة غير استيفائيّة ولو في خارج الوقت ؛ فالميسوريّة الموجبة للأمر في آخر الوقت كالتعذّر الموجب للأمر في مطلق الوقت في حصول التفويت الذي هو مناط الإجزاء عنده قدّس سرّه « 1 » ، ولذا فقد منع من الحكم بالإجزاء بمحض قاعدة « الميسور » إلّا في غير الموقّتات كالحجّ والتّجهيز إلى الدفن وما بعده ، فلم ير مانعا من الحكم بمقتضى التّفويت من الإجزاء المتقدّم منه في مثلها دون مثل النذر المعيّن للتّوقيت ، فلا إجزاء مع إجراء قاعدة « الميسور » لعدم التفويت المقتضي له ؛ مع أنّ العسر يكشف عن عدم الأمر بالمعسور ، فلا يصحّ النذر المعتبر فيه القدرة حين العمل لا حين النذر كي يؤخذ بميسوره ، ولو فرض فالحكم بالإجزاء مشكل لما مرّ .
( العسر يكشف عن عدم الأمر واحتمال حدوثه منفي بالأصل ) ولا يخفى أنّ كشف العسر عن عدم الأمر بالشامل للمعسور ، مشترك بينه وبين الواجبات الأصليّة . وعدم الأمر - لولا القاعدة - لا ينافي الأمر مع وجودها على حسب ما يأتي .
والإجزاء - كما مرّ - ليس بمناط التّفويت ، بل بالوفاء بالمصلحة اللّازمة في الاختياري أو بالمصلحة البدليّة المكشوفة بالإطلاق الكلامي أو المقامي فيما كان فيه كالصّلاة .
والقاعدة - في مورد جريانها ومحلّه - كاشفة عن عدم الإناطة للأمر المحقّق ؛ فحدوث الأمر الآخر بعد العسر ، مشكوك مدفوع بالأصل ، نظير ما مرّ في القضاء . وهذا ينفع في مثل الحجّ والتّجهيزات من غير الموقّت ، بل في النذر المعيّن من الموقّت أيضا ، لأنّ القضاء بأمر جديد مشكوك منفيّ بالأصل .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 25 .