تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لثبوت المقتضى ثبوتا وإثباتا ، حتى على الوضع للصحيح بعد الملاحظة المذكورة في التقييد ، وعدم المانع ، لأنّ المانع هو الأمر بالمنسي ضمنيّا أو غيريّا ، وقد فرض اختصاصه بغير الصورتين ؛ ففيهما لا أمر بالمنسي بأحد النحوين حتّى يوجب عدم إمكان متعلّقه خللا في الأمر بالمرتبط به ؛ ففي الصورتين يكون حال الأمر بما عداه ، كما إذا لم يكن أمر بالمنسيّ رأسا وكان الأمر بخصوص ما عداه ، لا بعنوان أنّه ما عداه . وهذا هو المفهوم من دليل الأمر بذات ما عداه والأمر بالمنسيّ وبتقيّده بغير النسيان واقعا على النحو المبيّن في محلّه ، من أنّ التّقييد بعدم الاضطرار والنسيان شرعيّ امتناني للانتهاء إلى الاختيار ، أو لإمكان العوضيّة بإيجاب الإعادة في غير المستوعب والقضاء في المستوعب . مع إمكان أن يقال : بأنّه مع العقليّة أيضا لا أمر في غير المقدور وغير الملتفت إليه كي يرتبط به الأمر بالمقدور والملتفت إليه ، فالمنسيّ كالمعدوم تحقّقا وأمرا . ويؤيّده ما ورد من الاستدلال بقاعدة « نفي الحرج » لإثبات الأمر بالمسح على المرارة مع التصريح بأنّه يفهم من كتاب اللّه هذا وأشباهه « 1 » ، ولولا ما بيّناه لم يكن وجه للمفهوميّة المصرّح بها في الحديث الشريف . وممّا قدّمناه يظهر : أنّ عموم « لا تعاد » ، في غير الخمس « 2 » ، على طبق قاعدة إجزاء الأمر الاضطراري ؛ كما ظهر : أنّ عدم الإجزاء في الخمس ، لمكان عدم التقييد الجعلي الشرعي في الخمس بالنسيان ونحوه ، فيكون من ترك المأمور به واقعا . والإتيان بالمأمور به خيالا ، لمكان فعليّة ارتباط الحاصل بغير الحاصل المفروض عدم تقيّد الأمر به بعدم النسيان له .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 الباب 39 من أبواب الوضوء ح 5 . ( 2 ) الوسائل 1 الباب 3 من أبواب الوضوء ح 8 .