تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
( ما أفاده قدّس سرّه في صلة الإجزاء بالخصوصيّة بمناط التفويت ، والملاحظة فيه ) وأمّا ما أفاده من اقتضاء الدلالة على دخل الخصوصيّة في كلّ من الدّليلين ، للإجزاء بمناط التفويت ، فإنّه لا وجه للأمر بالخصوصيّة لو قيل بالإجزاء بمناط الوفاء بتمام مصلحة العمل الاختياري ؛ وكذا لو قيل بعدم الإجزاء لعدم الوفاء بها ، فلا موقع لدخل الخصوصيّة في متعلّق الأمر الاضطراري ، إلّا مع التّفويت الممنوع عقلا لولا الأمر بالخصوصيّة ، الذي لا يجتمع مع عدم الإجزاء عن المفوّت - بالفتح - ؛ فيمكن أن يقال فيه : إنّ المراد من الخصوصيّة المستفادة إن كان لا يفوت بلزوم ضمّ الاختياري ، فلا دلالة على الإجزاء ولا محلّ له ، لعدم التفويت وعدم منافاة عدم الوفاء بتمام المصلحة لدخل الخصوصيّة بهذا المعنى ، وإن كان يفوت بلزوم الضمّ ، فالدالّ على الدخل ليس هو الوضع ، بل الإطلاق المقتضي لكون الاضطراري تمام ما هو الواجب مطلقا ، أو في خصوص الوقت من الصلاة على كلّ أحد . وهذا الإطلاق لو تحقّق ، يثبت الإجزاء بالوفاء بتمام المصلحة أو بالمصلحة البدليّة القائمة بالعمل الاضطراري . ولا يلزم فيه التفويت ، بل عدم لزوم الفائت ، كما في العدلين في التخيير الشّرعي أو العقلي ، والجامع بينه وبين عدم الفوت ، أعني الوفاء بتمام مصلحة العمل الاختياري . ولا يعارضه إطلاق دليل الاختياري وإن كانت المعارضة على تقدير تحقّقها بين الإطلاقين . وذلك لعدم تسلّم الإطلاق لصورة سبق العمل الاضطراري موافقا للأمر في موطن ؛ فإنّ تعدّد الوظيفة الصّلاتيّة بأيّ نحو من التعدّد ، محتاج إلى البيان المنفيّ احتماله في أذهان المتشرّعة بمجرّد عدم البيان ؛ فوحدة الوظيفة الصّلاتيّة ، غنيّة عن البيان . ( نفي الإجزاء عن القضاء بلسان قاعدة « الميسور » والملاحظة فيه ) وأمّا ما أفيد من نفي الإجزاء عن القضاء لو كان دليل الاضطراري بلسان قاعدة « الميسور » الدالّة على عدم الوفاء بتمام مصلحة الاختياري ولو لم يكن دليل الاختياري دالّا على ذلك ، بل لا بدّ في إثبات الإجزاء حينئذ من التمسّك بالأصل ؛
مباحث الأصول — صفحة 340 | الشيخ محمد تقي بهجت