تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
فيمكن أن يقال فيه : إنّ تمحّض دليل للاضطراري في البحث عن الإجزاء عن القضاء - لمكان عدم تكفّله للأمر إلّا في آخر الوقت - لا يوجب الفرق في المهمّ ؛ فإنّه يجري فيه ما يجري في الأمر المطلق بالاضطراري إذا أخّر إلى آخر الوقت . وأمّا دلالة الأمر بدليله على عدم الوفاء ؛ فإن أريد عدم الوفاء بمصلحة العمل الاختياري ، فمسلّم ، لكنّه غير مجد ؛ وإن أريد عدم الوفاء بالمصلحة اللّازمة الاستيفاء في حال الاضطرار المستلزم لسقوط القيديّة للمتعذّر في حال التعذّر عملا وملاكا ، فغير مسلّم ؛ فيمكن كونه وافيا بتمام المصلحة البدليّة في حال التعذّر أو ببعضها مع إمكان استيفاء البعض الآخر اللّازم في خارج الوقت وعدم إمكانه ؛ فيكون الأمر في الأخير مفوّتا وإذنا في التفويت . والإجزاء مستفاد من الإطلاق المتقدّم من دون أن يكون بوجوده أو عدمه ، مستفادا من دليل الأمر الاضطراري أو دليل الاختياري كما قدّمناه . ( وجه التمسّك بالأصل يظهر ممّا سبق ) وممّا ذكرنا ظهر : وجه التمسّك بالأصل في المقام بعد وضوح كون القضاء بأمر جديد أو بتعدّد المطلوب ، وما قدّمناه من انصراف دليل القضاء عن الآتي بالبدل المأمور به ولا يضرّ احتمال فوت المرتبة الكاملة المستصحب عدمها بعد هذا الانصراف المرتكز في أذهان المتشرّعة ، حتّى أنّ تعدّد الوظيفة الصّلاتيّة عندهم محتاج إلى البيان ، مدفوع بالأصل لولاه . نعم ، مع المنع عن الانصراف ، فاحتمال عدم القدرة على التحصيل بعد الفوت المستصحب ، مدفوع بإطلاق الأمر في موارد الفوت ؛ كما أنّه مع عدم الإطلاق فالشكّ في القدرة إنّما يكون مجرى الاشتغال مع القطع بالأمر المبنيّ على الإطلاق الممنوع فرضا ، فينفى وجوب القضاء المحتمل حدوثه ، بالأصل . والفائت من المصلحة إذا لم يعلم تعلّق الأمر بذيها ، لا حكم للعقل فيه بالاحتياط فيما كان الفوت معلوما ، فضلا عن أن يكون محتملا غير مستصحب فرضا ، لعدم العموم في دليل حكمه فرضا .
مباحث الأصول — صفحة 341 | الشيخ محمد تقي بهجت