تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عرفى فيدل على امضائه ( والاختلاف بين الشرع والعرف ) ليس في أصل الماهية في جل العقود المتعارفة بينهم بل ( فيما يعتبر في تأثير العقد ولا يوجب ) ذلك ( الاختلاف بينهما في ) أصل ( المعنى ) الموضوع له ( بل ) الاختلاف حينئذ ( في المحققات ) التي يتوقف تحقق تأثير العقد في الخارج على تحققها مما خفى على العرف لقصور علمهم واطلع هو عليها لاحاطته بكل شيء علما ( و ) الموجبة للاختلاف في ( المصاديق ) للعقد المؤثر ( و ) قد ظهر ان ما ورد كثيرا من التخصيصات والتقييدات الكاشفة عن ( تخطئة الشرع للعرف ) انما هو ( في تخيل كون العقد بدون ما اعتبره في تأثيره محققا لما هو المؤثر لا في أصل الماهية كما لا يخفى ) نعم ربما ورد منه ما يكشف عن التخطئة في أصل الماهية كما في بيع الحصاة والمنابذة والملابسة ونحوه فقد ألغاها بالمرة إلّا ان ذلك لا يضر فيما نحن بصدده ( فافهم ) فان للتأمل فيه مجالا واسعا ضرورة انه بعد ما جزم الصحيحى بان جميع الشطور والشروط من مقومات الماهية فيزول الصدق بزوال بعضها ثم زعم أن البيع مثلا موضوع للصحيح عرفا وشرعا فالماهية عند الشارع هي التي عند العرف وانما الاختلاف في المصاديق وعند الشك يرجع إلى العرف فيؤخذ باطلاقه عندهم وهذا موقوف على أن ما علم العرف بفساده عند الشرع فاسد عندهم ولا يطلقون عليه ذلك اللفظ فيصح الرجوع حينئذ إليهم في مقام الشك اما إذا كان ذلك أيضا صحيحا عندهم ويطلقون عليه اللفظ ويرتبون عليه جميع الآثار فكيف يصح الرجوع إليهم في ذلك وقد اختلف الصحيح عندهم ماهية مع ما عند الشارع والحال هو هكذا ويعلم ذلك كل من تتبع معاملات العرف نعم لو كان كل فاسد بحكم الشرع فاسدا عند العرف ولا يطلقون عليه الاسم على نحو الحقيقة صح ما ذكر وان لم يكن كل صحيح عندهم صحيحا عند الشرع والتحقيق انها أسامي للصحيحة شرعا وللأعم عرفا وان انصرف اللفظ إلى الفرد الصحيح واما صحة الرجوع إلى الاطلاق عرفا فالوجه فيها ما عرفته في العبادات من أن كل مركب مشتمل على أركان يدور صدق الاسم عليها وجودا وعدما فإن كان المركب اختراعيا كان المرجع في معرفة ذلك المناط اليه وقد