( انها للأعم لو لم تكن هناك دلالة على كونها موضوعة للصحيح وقد عرفتها فلا بد ان يكون التقسيم بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ ولو بالعناية ) لا يقال قوله عليه الصلاة والسلام الصلاة عمود الدين ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها فيه دلالة تامة للأعمى إذ المذكور في ذيله لا يعقل ان يكون تفصيلا في الصلاة الصحيحة ولا يتأتى في ذلك الجواب بأنه بملاحظة المستعمل فيه لظهور الرواية جدا في ان العمودية من أوصاف المعنى الحقيقي فيثبت المطلوب لأنا نقول إن وصف العمودية كباقي الأوصاف من خواص المعنى الصحيح قطعا وليس المعنى ان صورة الصلاة صحيحة أو فاسدة عمود الدين في الدنيا واما في الآخرة ففيها التفصيل المذكور بل المعنى ان الصلاة المشروعة المأمور بها التي هي حقيقة اللطف بالمكلف بالنسبة إلى باقي الاعمال الدينية كالعمود والخيمة التي يحملها العمود فان أقام العبد هذا العمود حمل له خيمة الاعمال الباقية واستظل بها وان لم يقمه بان جاء به مسلوبة عنه صفة العمودية لم تنفعه الخيمة للاستظلال فيكون القبول كناية عن تحقق عنوان كونها صلاة والرد كناية عن عدم كونها صلاة لا عن كونها صلاة فاسدة وهذا حث للعبد وترغيب له على إقامة الصلاة بحدودها والاعتناء بها وعدم الاستهانة بقدرها ليدخل تحت عنوان المقيمين الصلاة لا في مقام اخبار العبد بان هذه الصورة وان كانت فاسدة مجزية في الدنيا نعم يحتمل ان يكون ذلك تفصيلا في الصلاة الصحيحة وبيان ان الصلاة الصحيحة هي عمود الدين فإذا أقيمت بحدودها وشرائطها قبلت في الآخرة وترتب عليها آثار العمودية وان لم تقم كذلك لم تقبل ولم يترتب عليها الأثر وهذه مرتبة أخرى للصلاة غير صحتها المسقطة للتكليف فيكون ذلك حثا للعبد على شدة الاحتياط في امرها فان القبول وعدم القبول في الآخرة لا يتبعان الاجزاء وعدم الاجزاء في الدنيا فرب صلاة مسقطه للامر غير مقبولة ولو كان الشأن انه لا يجزى الا ما يقبل لزم التخصيص بالأكثر بل مورد التلازم بالنسبة إلى عدمه أقل القليل فصفة العمودية وعدمها هي صفة القبول وعدمه لترتب قبول سائر الأعمال على قبولها فتكون عمودا وعدم قبوله على عدم قبولها فلا تكون عمودا وبمضمون هذا اخبار كثيرة معتبرة
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 61
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٦١