تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وصريح جملة منهم وان لفظ الصلاة قد صار هو متعلق الأمر وان من المعلوم ان اجزاء الصلاة بأجمعها قد بينت وان خفى بعضها علينا فالشك في جزئيته شيء أو شرطيته يوجب الشك في الصدق قطعا فمن هذه الجهة لا بد من الاحتياط ولذا كان من المسلم انه لو شك في جزئية شيء مع احتمال ركنيته لا يرجع الأعمى فيه إلى الأصل اللفظي وهو الاطلاق فضلا عن العملي وهو البراءة لأن الشك فيه عنده شك في القدر المشترك الذي جعله جامعا فيكون حينئذ شكا في الصدق مع أن الأعمى أوسع دائرة من الصحيحى لوجود المرجعين عنده فكيف بالصحيحى وقد جعل كل جزء ركنا من المركب فمن هذه الجهة لا يمكن إلّا الرجوع إلى الاحتياط واما ذهابهم إلى البراءة مع القول بالصحيح فذاك لجهة أخرى وهي ما أشرنا اليه آنفا من أنه لما نظروا إلى الأخبار الواردة في بيان تمام اجزاء الصلاة ورأوا ان الصلاة تصدق عند الشارع بالاتيان بالأركان وان عم باقي اجزائها النقصان كقوله تمت صلاته وغير ذلك جزموا بأنه مع الشك في باقي الاجزاء يرجع إلى البراءة لحصول المصداق شرعا ولا أظن واحدا منهم بل ولا من الأعمّيّين يرجع إلى أصل لفظي أو عملي غير الاحتياط فيما إذا شك في الجزئية مع احتمال الركنية ولذا قيد المصنف الجزء الذي يرجع فيه إلى البراءة بما لا يحتمل دخوله فيه كما عرفت وانما أطلقوا القول بالرجوع إلى البراءة في المشكوك من الاجزاء للقطع الحاصل لهم بل ولكل متتبع بان أركان الصلاة بأجمعها قد وصلت ولم يبق منها شيء مجهول فإذا شك في جزء أو شرط فهو من غيرها فجعل الثمرة هي الاحتياط من تلك الجهة لا ينافي الذهاب إلى البراءة من هذه الجهة كما لا يخفى فحكمهم بالاحتياط وجعله هنا ثمرة انما هو بالنظر إلى ما يقتضيه المركب من حيث هو وبالبراءة هناك بالنظر إلى الأدلة الشارحة حال هذا المركب فتأمل سالكا منهج الرشاد والسداد ولا تأخذك العصبية والعناد فإنك ان فعلت ذلك وقعت في شرك المهالك هذا ( وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضا ) فان قلت اى ثمرة تظهر في ذلك فإنه ان تعلق النذر بوقوع الصورة برء على القولين إذا اعطى لمطلق من صلى ولو فاسدة وإذا تعلق بوقوعها صحيحة لم يبرئ
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 57 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي