تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مرجعا إلّا بشروط ( فلا بد في الرجوع اليه فيما ذكر من ) ملاحظتها مثل ( كونه واردا مورد البيان ) وغير ذلك من مقدمات الحكمة ( كما لا بد منه في الرجوع إلى سائر المطلقات وبدونه لا مرجع أيضا ) من الأصول اللفظية ولا ملجأ غيرها ( الا ) الأصول العملية وهي ( البراءة والاشتغال على الخلاف في مسئلة دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ) هذا ما قيل في بيان هذه الثمرة ولقائل ان يقول إن الصحيحى أيضا يرجع إلى الاطلاق في غير الاجزاء التي جعلها الشارع مناط الصدق وحكم بتبعية الاسم لها وجودا وعدما وهي الأركان من سائر الأجزاء الباقية لصدق الجامع الذي ذكرناه على المركب الخالي منها إذا أمكن قصد القرية فيه كما في حال السهو واما في حال العمد فالفساد يستند إلى عدم هذا القصد لا إلى نقص ذلك الجزء أو اليهما معا كما أن الصحة حال العمد أيضا مستندها وجودهما معا إلّا ان الفرق ان نقص الاجزاء وحدها قد لا يضر ونقص القصد وحده مضر دائما وهذا المعنى هو الذي استفدناه من مجموع اخبار الباب وبعد امكان الصدق وتحققه فمع الشك في غير هذا السنخ يرجع إلى الاطلاق إذا شك في جزئيته أو شرطيته مع القطع بعدم ركنيته ويؤيد ذلك ما حكاه بعض الاجلاء المتبحرين عن بعض سادات مشايخه المعاصرين انه حكى اطباق الفقهاء على التمسك في أبواب العبادات باطلاقاتها حتى قال فالصحيحيون من هذه الجهة اعميون وجعل ذلك دليلا على كونها للأعم وقد عرفت انه لا منافاة أصلا فسقطت الثمرة من هذه الجهة بين القولين واما الرجوع إلى البراءة والاشتغال فقد قيل إنه جار على القولين أيضا وبه جزم المصنف فلذا قال أيده اللّه تعالى ( وقد انقدح بذلك ان الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد اجمال الخطاب أو اهماله ) يجرى ( على القولين فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعم والاشتغال على الصحيح ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح ) قلت لعل الوجه فيه ظاهر وذلك لان مراد من جعل الثمرة ذلك أنه بناء على أن القائل بالصحيح يجعل كل جزء من اجزاء المركب من المقومات التي ينتفى المركب بانتفاء واحد منها كما هو ظاهر كلام القائلين