تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
المستحبات لعدم الفائدة في تشريعها وضيق الوقت عن أقل القليل منها فلو اشغل المكلف وقته بالتسبيح المطلق لم يكن لبعض التسبيحات المقيدة الخاصة وقت فلا فائدة في تشريعها فلحاظ كثرتها وظهور الدليل في إرادة العمل بها يوجب القطع بعدم وحدة التكليف المستحب فيها ومع عدم ذلك فالعمل بالدليلين لازم ولا منافاة بينهما مع الحمل على تأكد الاستحباب بعد معرفة أصله من دليل المطلق هذا ما سمعناه وقد عدل عنه المصنف في هذا الكتاب ولعل غرضه من عبارته المذكورة في هذا الكتاب ذلك بان يكون مراده ان غلبة تفاوت افراد المطلق في المحبوبية دليل عدم وحدة التكليف فلا حمل ولا يكون ذلك عدولا بل بيانا لطريق عدم العلم بوحدة التكليف أو العلم بعدمه والعبارة لا تأبى ذلك ولعله إلى ذلك أشار بالتأمل لا إلى ما ذكرناه من الدور لامكان دفعه بان الطريق إلى معرفة ذلك نفس الدليل الوارد في بيان ثواب المستحبات وتفضيل بعض افرادها على بعض الذي يعطى بظاهره ان الكل من واد واحد ويعلم دفع الوجهين الأخيرين بالتأمل ثم أقول تأبيدا وتشييدا لما سمعناه ان من له أدنى تتبع وتأمل يرى أن مبنى المستحبات على عدم التعارض أصلا من غير فرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد والظاهر والأظهر والمتباينين إذ لو بنى امرها على ذلك لكان مستحب واحد من المتعارضات المتنافيات المستوعبة لجميع الأوقات موجبا لسقوط الباقي فلو قدمنا الدليل الدال على استحباب صلاة ركعتين في كل وقت يسعها سقط باقي المستحبات لان الوقت شرط ولما وجدنا ان الشارع أراد العمل بكل مستحب أو بما يتمكن المكلف منه أو بما يرغب اليه ويدل على ذلك نفس أدلة المستحبات وما ورد من الثواب عليهما وما ورد في اعمال الأوقات الخاصة كليلة القدر وما أشبهها مما يقطع بكون الاستحبابات فيها على مقدارها عددا ويعلم بإرادة الشارع العمل فعلا بقراءة سورتي العنكبوت والروم مثلا مع ما ندب اليه مما يستوعب تلك الليلة وهو عمل واحد على كثرته وما ورد عنه عليه السلام من انى اكره للرجل ان يخرج من الدنيا وعليه خلّة من خلال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يعملها علمنا أن باب المستحبات لا يتعارض المتباينان فيها فضلا عن الأعم والأخص مطلقا