بمجرد سماعه من دون اعمال روية وترجيح تصرف على آخر بعد العلم بوحدة التكليف وغلبة ورود المطلق مرادا به لمقيد واين ذلك من حمل الامر ولو على بيان شدة المحبوبية في هذا الفرد فان ظهور الامر في انشاء أصل الوجوب لا يقاس به ظهوره في بيان مجرد ملاك الاستحباب بقرينة حكم العقل باستحالة تحقق نفس الحكم الاستحبابي مع وجود حكم الوجوب ورجوع الامر بالآخرة إلى كون المقيد أفضل فردى الواجب لا يجعل المنشأ بالامر فيه الوجوب لان أصل الوجوب التخييري قد انشاء بأمر المطلق والمنشأ بهذا الامر ليس إلّا زيادة المحبوبية الموجبة لكونه أفضلهما ولو سلم انه انشاء للوجوب فلا بد من كونه مؤكدا للامر بالمطلق فيدور الامر بين حمله على الوجوب التعيينى تأسيسا أو التخييري مع الأفضلية تأكيد أو لا ريب في ان الأظهر هو الأول هذا مضافا إلى ما احتمله المصنف قده في وجه ذلك بقوله ( ولعل وجه التقييد كون ظهور اطلاق الصيغة ) اى صيغة الامر في المقيد ( في الايجاب التعيينى أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق وربما يشكل ذلك بأنه يقتضى التقييد في باب المستحبات ) لوجود هذا الملاك بعينه فيها ( مع أن بناء المشهور ) على عدم حمل المطلق على المقيد فيها بل استقر رأيهم ( على حمل الامر بالمقيد فيها على تأكد الاستحباب اللهم إلّا ) يقال في دفع هذا الاشكال انه يمكن [ ( ان يكون ) ] منشأ الحمل هو كون [ ( الغالب في هذا الباب هو تفاوت الافراد ) ] المخير فيها تخييرا عقليا مما يندرج تحت المطلق [ ( بحسب مراتب المحبوبية فتأمل ) ] فان لقائل ان يقول إن الطريق إلى معرفة تفاوت الافراد في ذلك ومعرفة ان المقام منه انما هو حمل الامر بالمقيد على كونه أشد محبوبية فلا يجوز الاستدلال بالتفاوت في المحبوبية على لزوم هذا الحمل لأنه دورى وان كون الغالب تفاوت الافراد في المحبوبية لا يوجب ان يكون الغالب كون مورد الامر بالمقيد أشد محبوبية وان الغلبة المذكورة بمجردها لا توجب الحمل ما لم يكن ظهور الامر بسببها في التعيين أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق القاضي بالتخيير وهو غير مسلم وكيف كان فالذي سمعناه من المصنف قده في مجلس الدرس في هذه المسألة قبل شروعه في تصنيف هذا الكتاب ان عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات يمكن ان يكون لكونها مبنية على التزاحم مع عدم العلم بوحدة التكليف فيها إذ لو لم يكن كذلك لسقط أكثر
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 502
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٥٠٢