تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
( التجوز فيه ) وهذا لا يكون بمجرد ذلك مقدما على التصرف في الامر وان أوجب التجوز فكيف ( مع ) البناء على ( ان حمل الامر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه ) أيضا لما تقدم من عدم امكان اجتماع الحكمين المتضادين في واحد ولو من جهتين فلا بد من توجيه ما ظاهره ذلك ومنه هذا المقام ( فإنه ) اى الامر ( في الحقيقة مستعمل في الايجاب فان المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل افراد الواجب ) كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى مطلق الصلاة في مكان ما ( لا مستحبا فعلا ضرورة ان ملاكه فعلا لا يقتضى استحبابه إذ اجتمع مع ما يقتضى وجوبه ) فيكون الدوران حينئذ بين التصرف في المطلق ورفع اليد عن اطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة أو بالمقيد بحمل الامر فيه على بيان ان هذا الفرد من الواجب أفضل من غيره ولا نرى جهة مرجحة لأحدهما على الآخر فان كلا منهما تصرف وكلا منهما لا يستلزم التجوز وكلا منهما فيه رفع اليد عن ظاهره ( نعم ) انما يكون لكلام هذا المورد وجه ( فيما إذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل ) الذي ذكرناه وهو بناء العقلاء على كون كل متكلم بشئ فهو بصدد بيان تمام مراده ضرورة ان الظفر بالقيد حينئذ يوجب انكشف عدم واقعية ذلك الأصل الموجب لعدم تحقق الاطلاق رأسا إلّا بحسب الصورة وعلى هذا التقدير فقد ( كان من التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الاهمال على خلاف مقتضى الأصل فاقهم ) قلت الظاهر أن هذا عين مراد المورد وحسب المورد هذه الصورة وحدها وجها لترجيح التصرف في المطلق على التصرف في الامر بعد ان كان جل المطلقات لو لم يكن كلها كتابا أو سنة انما احرز كون المطلق فيها في مقام البيان بالأصل لا غير والتحقيق عندي قوة ما ذكره هذا المورد لما عرفت من أن كون المتكلم بصدد بيان تمام مراده لا عن جد بل قاعدة وقانونا لا أظن وجود مورد واحد له في مطلقات الاحكام وانما الموجود ما ذكرنا من المطلقات التي جعلت بما هي كذلك احكاما فعليه ظاهرية وهذه وان لم يكشف المقيد عدم اطلاقها بالنسبة إلى وقتها التي صدرت فيه لكنه يكشف بالضرورة عن عدم استمراره المتخيل إلى زمن الاطلاع على المقيد والعرف بأسرهم على حمل المطلق على المقيد
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 501 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي