لأنه ان كان الشك في الاستناد ناشئا عن الشك في القرينة فهو لا يجرى لحكومة الأصل الجاري في السبب عليه وان كان ناشئا عن شيء آخر غير الشك في القرينة فهو وان كان مجرى للأصل المذكور ولو مع القطع بوجود القرينة إلّا انه لا يجدى في هذا الأثر لأنه مثبت كما لا يخفى ومنها ( عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا كذلك عن معنى ) فإنها ( تكون علامة كونه حقيقة فيه كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة ( والتفصيل ) ) في المقام على وجه يتضح به المرام وتنكشف به ظلمات الأوهام ويغنيك على اختصاره عما اطنبت به العلماء الأعلام ( ان عدم صحة السلب عنه وصحة الحمل عليه بالحمل الأولى الذاتي وهو حمل هو هو الذي كان ملاكه ) ومناطه في المقام ( الاتحاد مفهوما علامة كونه نفس المعنى ) كما إذا شككت في ان الحيوان الناطق معنى حقيقي للفظ الانسان أولا فان عدم صحة سلب لفظ الانسان بمعناه عنه بان تقول الحيوان الناطق ليس بانسان وصحة الحمل عليه حملا ذاتيا بان نحذف حرف النفي علامة كون الحيوان الناطق معنى حقيقيا للفظ الانسان وانه نفس المعنى الموضوع له لا فرد من افراده ( وبالحمل الشائع الصناعي الذي ملاكه الاتحاد وجودا ) لا موجودا وهو حمل الكلى على الفرد من حيث تحقق الطبيعة فيه ( بنحو من انحاء الاتحاد علامة كونه من مصاديقه وافراده الحقيقية ) والمثال ما تقدم بابدال موضوع الجملة بلفظ زيد مثلا ( كما أن صحة سلبه كذلك علامة انه ليس منها ) لا بما هو هو ولا بما هو فرد من كلى فان قلنا بان اطلاقه عليه حينئذ من باب المجاز فالامر واضح ( وان لم نقل بان اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة بل ) قلنا هو ( من باب الحقيقة وان التصرف فيه في امر عقلي كما صار اليه السكاكى ) فلا منافاة فيه لما ذكرنا لان نفى الحقيقة الواقعية لا ينافيه اثبات الحقيقة الادعائية ( و ) مما ذكرنا في مسئلة التبادر تعلم أن [ ( استعلام حال اللفظ ) ] من حيث الوضع [ ( وانه حقيقة أو مجاز بهما ) ] اى بصحة السلب وعدمها [ ( ليس على وجه دائر ) ] يلزم فيه توقف الشيء على نفسه [ ( لما عرفت ) ] مفصلا [ ( في التبادر من التغاير بين الموقوف ) ]
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٤