وهو كون المتكلم مريدا له ( و ) يعلم أيضا ( تفرع الكشف ) بالكلام الظاهر في كون المعنى مرادا ( على الواقع المكشوف فإنه لولا الثبوت في الواقع لما كان للاثبات والكشف والدلالة مجال ولذا ) اى ولجهة الدلالة التصديقية ( لا بد من احراز كون المتكلم بصدد الإفادة في اثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة وإلّا ) اى وان لم يحرز كونه بصدد الإفادة ( لما كانت لكلامه هذه الدلالة ) وهي التصديقية ( وان كانت له الدلالة التصورية ) لان مناطها في الكلام محرز ( وهو كون سماعه موجبا لاحظار معناه الموضوع له ) في ذهن السامع ( وان كان من وراء الجدار أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار ) ( فان قلت على هذا ) الذي ذكرت في معنى الدلالة التصديقية ولوازمه ( يلزم ان لا يكون هناك دلالة عند الخطاء ) في الكلام الصادر من المتكلم ( و ) عند ( القطع ) بما ليس بمراد ( و ) عند ( الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد ) اى نعتقد ان المتكلم أراد شيئا إلّا انه لم يكن ذلك الشيء مرادا له من هذا اللفظ فلا تكون له على هذه التقادير الدلالة التصديقية وهذا قاض بكون لفظ مراد في المتن منصوبا وهو في نسختي مرفوع وعليه فهو فاعل لم يكن وهي تامة والامر سهل ( قلت نعم ) هو مسلم وبطلان التالي ممنوع ففي هذا النحو من الكلام واشباهه ( لا يكون حينئذ دلالة بل يكون هناك ) الالتزام بها جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ( ولعمري ) ان ( ما افاده العلمان ) ابن ( سينا والطوسي من التبعية على ما بيناه واضح لا محيص عنه ولا يكاد ينقضى تعجبي كيف رضى المتوهم ان يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق )
الامر ( السادس لا وجه لتوهم وضع للمركبات غير وضع المفردات
)
لا يخفى انهم بعد الاتفاق على تحقق الوضع في المفردات اختلفوا في ثبوته للمركبات والسبب في اختلافهم ما رأوه من ثبوت أنواع المجاز في المركبات حال استعمال افرادها في معانيها الحقيقية ومن القواعد المسلمة فيما بينهم ان المجاز تابع للحقيقة فما ليس له معنى حقيقي لا يمكن ان يكون له معنى مجازى كما هو شان المتضايفين فذهب بعض إلى ثبوته فيها مطلقا وبعض إلى عدمه مطلقا وفصل ثالث بين وضع المواد