تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
( فيها كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة ) فان الآتية الشريفة اللطيفة تكسو ما وضع فيها شرفا ولطفا وكدا الحال بالنسبة إلى الأزمنة فإنها كالأمكنة وهي كالإناء والأزمنة كالوعاء ( وذلك لان الطبيعة المأمور بها في حد نفسها إذا كانت مع تشخص ) وسط ( لا يكون له ) معها ( شدة الملاءمة ولا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة والمزية ) وهو الحاصل بحسب الاقتضاءات الذاتية ( كالصلاة في الدار مثلا و ) ربما ( تزداد تلك المزية فيما كان تشخصه بما له شدة الملاءمة وتنقص فيما لم يكن له ملائمة ولذلك ينقص ثوابها نارة ) لانحطاطها بانحطاط الاناء والوعاء ( ويزيد أخرى ) لشرفهما ( ويكون النهى فيه ) على هذا التقدير والتقرير ( لحدوث نقصان في مزيتها فيه ارشادا إلى ما لا نقصان فيه ) وتعريفا لرداءة الاناء المنقص ( من ساير الافراد ويكون أكثر ثوابا منه وليكن هذا ) المعنى هو ( مراد من قال إن الكراهة في العبادات تكون بمعنى انها تكون أقل ثوابا ) وترتفع الاشكالات الثلاثة التي أشكلت عليه ( ولا يورد عليه بلزوم اتصاف ) كل فرد من افراد ( العبادة التي يكون أقل ثوابا من الأخرى بالكراهة ) فينحصر المستحب في أعلى الافراد الجامع لجميع الخصوصيات جزء وشرطا وزمانا ومكانا وغير ذلك من المكملات ( وبلزوم اتصاف ما لا مزية فيه ولا منقصة بالاستحباب لأنه أكثر ثوابا مما فيه المنقصة ) وبلزوم تسديس الاحكام أو تسبيعها بالكراهة بمعنى أقلية الثواب مطلقا والاستحباب بمعنى أكثرية الثواب كذلك وارتفاع هذه الاشكالات بما ذكرنا واضح ( لما عرفت من أن المراد بكونه أقل ثوابا انما هو بقياسه إلى نفس الطبيعة المتشخصة بما لا يحدث معه مزية لها ولا منقصة من المشخصات وكونه أكثر ثوابا ولا يخفى ) ان هذا المعنى لا يوجب حدوث حكمين متعلقين في قبال الكراهة والاستحباب الشرعيين ضرورة ( ان النهى في هذا القسم ) وهو ما له البدل ( لا يصح إلّا للارشاد ) لعدم تحقق ملاك المولوية فيه بعد ما كان للمنهى عنه بدل وقد أشير بالنهى إلى ما في المبدل من المنقصة ليكون ذلك موجبا لاهتداء المكلف وانتقاله إلى البدل وهذا ( بخلاف القسم الأول فإنه يكون فيه مولويا ضرورة عدم كونه مما له بدل ) فيكون ملاك المولوية في النهى متحققا وانطباق العنوان الراجح
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 334 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي