تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
توقف تحقق الموضوع المحرم على القصد بالضرورة فالتصرف في مال الغير بغير اذنه مقصودا هو المحرم بلا ريب ومع الجهل يكون كما ذكرنا ( فلتكن على ذكر من ذلك ) وافهم واغتنم ( إذا عرفت هذه الأمور فالحق هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل أو يمكن ان يقال من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال يتوقف على تمهيد مقدمات أحدها ) انه قد عرفت مرارا في بيان مراتب الحكم ( انه لا ريب في ان الأحكام الخمسة متضادة ) وان التضاد انما يتحقق بينها ( في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة ) الامر والنهى و ( البعث والزجر ) والإرادة والكراهة والمحبوبية والمبغوضية ( ضرورة ) ان من بديهيات العقل ( ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو ) شيء ( واحد في زمان ) ومحبوبيته وارادته ( والزجر عنه في ذلك الزمان ) ومبغوضيته وكراهته ( وان لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ تلك المرتبة لعدم ) تحقق ملاكها وهو ( المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ إليها ) لما عرفت من أنها من هذه الجهة كالوجود الكتبي ( كما لا يخفى فاستحالة اجتماع الامر والنهى في ) شيء ( واحد لا يكون من باب التكليف بالمحال ) وان كان المكلف به محالا قطعا ( بل من جهة ) استحالة تحقق هذا التكليف ضرورة ( انه بنفسه محال ) فلا تكليف ليقال انه متعلق بالمحال ( فلا يجوز ذلك ) حتى ( عند من يجوز التكليف بغير المقدور ) والمحال ( أيضا ) وهو في غاية الوضوح ( ثانيها انه لا شبهة ) في ان مناطات الاحكام من المصالح والمفاسد والحسن والقبح والمحبوبية والمبغوضية انما توجد وتتحقق في نفس حقايق الافعال وهوياتها من غير دخل في ذلك لاسمائها وعناوينها وقولنا اتفاقا ان الفعل الفلاني انما يكون حسنا أو قبيحا إذا قصد بعنوان كذا مثلا ليس المراد به مدخلية نفس العنوان في ذلك بل المقصود ان لمنشا انتزاع ذلك العنوان دخلا فيه وانما نعبر بالعنوان إشارة للمعنون وكذا قول الفقهاء ان الاحكام تدور مدار الأسماء ليس المقصود به الا الإشارة إلى مسمياتها الكاشفة عنها أسمائها لأن عدم مدخلية الأسماء في تحقق تلك المناطات مما لا يخفى على أوائل العقول فضلا عن الأعاظم الفحول فإذا كان ظرف تلك المناطات ذلك فلا ريب ( في ان متعلق الاحكام )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 326 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي