لا على ما افاده قده ( غاية الأمر انه لا يكون مما يسعه ) الطبيعة ومشمولا لها ( بما هي مأمور بها لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للاحكام الواقعية ) فإذا غلبت جهة النهى جهة الامر فلا امر واقعا أصلا بالطبيعة وان كانت الجهة المغلوبة كامنة فيها مستورة بالجهة الغالبة ما لم تقيد الغلبة بصورة الالتفات كما عرفت و ( اما لو قيل بعدم التزاحم الا في مقام فعلية الاحكام لكان الفرد مما يسعه ) الطبيعة بما هي مأمور بها ( و ) صار ( امتثالا لأمرها بلا كلام ) لعدم النهى الفعلي ليزاحم الامر الفعلي في صورة الجهل قصورا لعدم مزاحمة جهة القبح حال الجهل وغلبتها بل الغالب هو جهة الحسن لما عرفت من اشتراط الغلبة بالالتفات فيختلف الحكم الواقعي والفعلي حسب اختلاف حالي العلم والجهل والمعلوم والمجهول ( وقد انقدح بذلك الفرق بين ما ذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين وقدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا ) كما مرت الإشارة اليه ( حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا ) لخلوه من مناطها محبوبية وامرا ( وبين ما إذا كان من باب الاجتماع وقيل بالامتناع وتقديم جانب الحرمة حيث ) عرفت انه ( يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل والنسيان لموافقته للغرض بل للامر ) على الوجه الذي عرفت ( ومن هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة وقد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع مطلقا بل أو الحكم إذا كان عن قصور مع أن الجل لولا الكل قائلون بالامتناع وتقديم جانب الحرمة ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر ) فصار الحاصل في وجه حكمهم بالصحة مع الجهل بالموضوع مطلقا أو بالحكم إذا كان عن قصور انه في صورة الجهل لا تزاحم بين جهتي الوجوب والحرمة من الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة لان كلا من هذه الجهات انما يتصف بها الفعل إذا صدر مع الالتفات ومع الصدور بقصد انه حسن ذو مصلحة يقع صحيحا قطعا بأحد وجوه ثلاثة على سبيل منع الخلو وهي المحبوبية الذاتية لعدم المبغوضية مع عدم القصد ووفائه بالغرض أو لوفائه بالغرض يقع امتثالا للامر بالطبيعة وان لم يكن
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 324
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٢٤