تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ولا يذهب عليك ان حكمه قده هنا بكون الحسن والقبح تابعين لما هو المعلوم من جهاتهما فلا تؤثر جهة القبح المجهولة فعلا في الحسن المعلوم الجهة قبحا بل يبقى على حسنه وكذا العكس يناقض ما تقدم منه في مقدمة الواجب من عدم لزوم الاتيان بها بداعي التوصل وان الدخول في دار الغير وفيها غريق أو حريق يقع على صفة لوجوب لا الحرمة وان لم يشعر الداخل بما فيها ولم يقصد بدخوله الا التصرف عدوانا ولا مدفع لهذا التدافع وتوهم ان كون المقدمة مما لا تتصف في نفسها بحسن أو قبح يوجب مغايرتها للمقام حكما مما لا ينبغي ان يصغى اليه لوجوه لا تخفى على الفطن وكيف كان فقد تحصل ان حصول الغرض كاف في سقوط الامر وان لم يكن ذلك امتثالا ( مع أنه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع ذلك أيضا فان العقل لا يرى تفاوتا بينه وبين ساير الافراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها وان لم تعمه بما هي مأمور بها لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضى ومن هنا انقدح انه يجزى ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في العبادة وعدم كفاية الاتيان بمجرد المحبوبية كما يكون ذلك في الضد الواجب حيث لا يكون هناك امر يقصد أصلا ) قلت قد مضى الكلام في ذلك في الضد الواجب وذكرنا عدم تعقل صدق الامتثال بانطباق الطبيعة المأمور بها على الفرد المستحيل عمومها له بما هي مأمور بها أو بوفاء هذا الفرد بغرض الامر من امره مع عدم تعلق امر به فعلا فتفطن نعم يمكن ان يقال بامكان تصور وجه آخر لحصول الامتثال وهو ان تغليب جانب الحرمة انما يكون في صورة الالتفات إلى أن الغصب حرام لما عرفت من أن الحرمة تابعة للقبح والقبح انما يتصف به الفعل المعلوم انه قبيح فمع الجهل فلا يكون الغالب هو الحرمة بل يكون هو الوجوب لغلبة جهته حيث قد اتصف الفعل الماتى به بعنوان كونه حسنا مطلوبا بالحسن فإذا اختص تغليب جانب الحرمة بصورة الالتفات إلى قبح الفعل وقع في صورة الجهل امتثالا للامر لأنه هو الغالب فتأمل جدا واليه أشار المصنف بقوله فيما يأتي واما لو قيل ( وبالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما يكون الاتيان بالمجمع امتثالا وبداعي الامر بالطبيعة لا محاله ) على ما ذكرناه