تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( المضادة بين المتعلقين مع أنه يكفى ) تحقق ( الطرد من طرف الامر بالأهم فإنه على هذا الحال ) من تحققه على تقدير العصيان ( يكون طاردا لطلب الضد كما كان في غير هذا الحال ) طاردا وهو حال كونهما في عرض واحد ( فلا يكون له معه أصلا بمجال ) قلت قد عرفت من جميع ما أسلفناه ما هو التحقيق ولا باس ببيان ما تحصل من ذلك على ما يقضى به النظر الدقيق فنقول قد تحصل ان لصحة الضد إذا كان عبادة وجوها ثلثه محكمة الدعائم لا يحوم حول الخدشة فيها حائم الأول ما اسسنا بنيانه وشيدنا أركانه من المحبوبية الذاتية الموجودة في غير الأهم وان لم يكن حال طلب الأهم متعلقا للطلب الفعلي ( الوجه الثاني ) ان الطلب المتعلق بالأهم مع علم الامر بوقوع عصيانه لا محاله يكون احتجاجيا صرفا موجبا لترتب العقاب ومن المعلوم عدم المضادة بين الطلب الاحتجاجى والطلب الحقيقي لان المضادة انما تقع بين البعثين لا بين مطلق الحكمين وقد مر تحقيقه غير مرة ( الوجه الثالث ) جعل العصيان شرطا متأخرا في طلب غير الأهم فإنه يوجب سقوط الطلب بالأهم قبل فعل غير الأهم وشرح ذلك ان مفروض المسألة انما هو فيما إذا كان وقت الأهم مضيقا بحيث يكون الاتيان بغير الأهم مسقطا لطلبه لأجل انقضاء زمانه ومن المعلوم ان سقوط الامر اما باتيانه أو بعصيانه فإذا عصى المكلف واشغل الزمان بالضد الغير الأهم وفعله سقط الامر بهذا العصيان ضرورة عدم بقاء وقت لبقائه فيه فإذا جعل العصيان شرطا بنحو الشرط المتأخر وكان لحاظ وجوده في وقته كافيا في تحقق الشرط فعلا غاية الأمر عدم كاشف عن التحقق الا وقوعه كان ذلك كافيا في الحكم بسقوط الامر بالأهم قبل فعل غير الأهم لتحقق الشرط فعلا لكلا الامرين كما جزم المصنف قده في توجيه الشرط المتأخر بذلك وحكم بصحة عقد الفضولي حقيقة فعلا بالإجازة اللاحقة وجعل الشرط لحاظه بوجوده العلمي وحكم أيضا بان الوجوب المشروط بالشرط المتأخر حالي وجعله من الوجوه المصححة لوجوب جملة من المقدمات قبل زمان ذيها في قبال الوجوب المعلق فلاحظ كلامه في الشرط المتأخر في هذا الكتاب وفي فوائده فإنه صرح بذلك مرارا عديدة وما ذكرناه آنفا من أن العصيان شرط بوجوده الخارجي