تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
لا بوجوده اللحاظي العلمي فهو لا وجه له إذ لا دليل على اختصاصه بذلك وعدم جواز اخذه شرطا متأخرا بل العرفيات بأسرها عليه فان قول المولى لعبده افعل كذا فان عصيتني فافعل كذا لا معنى له إلّا ذلك ضرورة ان العصيان لا يتحقق في الخارج الا بعد فعل الضد الآخر فكيف يمكن تعليقه عليه مع أن أوامر الموالى لا ترد ولا تصدر الا على هذا النهج من التعليق وحمله على العزم خلاف الظاهر جدا بل خلاف الواقع فإنه لو رجع بعد العزم كان الامر بحاله فلا دخل للعزم فيه ولكن حيث اخذه شرطا متأخرا وكانت الشرطية بلحاظ الوجود العلمي وكان بهذا اللحاظ متقدما ومقارنا عبر عن ذلك بجعله شرطا على النحو المذكور ولعل هذا الوجه أحسن الوجوه واحكمها واتقنها وعليه بنيت الشرعيات والعرفيات لا على التجاوز عن الامر بالأهم مطلقا ولا على كون الأمر الثاني ارشاديا كما سيأتي منه قده والعجب من المصنف قده حيث إنه قد أتى في توجيه الشرط المتأخر بما لم يسبقه اليه الأولون ولم يلحقه الآخرون ومع ذلك لم يذعن بتخريج مسئلة الترتب عليه مع أنه أوضح من جملة من المسائل التي خرجها عليه فان قلت فيلزم على ذلك استحقاق المكلف عقابين لو عصى الامرين قلت مضافا إلى أنه لا مانع من ذلك إذا اقتضاه العقل والاستبعادات الاستحسانية لا تعارض الأحكام العقلية فيه انه لا يستحق إلّا عقابا واحدا بضرورة العقل لما بينا لك من أن الزمان لا يسع إلّا فعلا واحدا وان الامر الفعلي هو الامر بالأهم والمعلق على عصيانه هو الامر بغير الأهم فهذا الزمان قد فرضنا انه لا يعقل ان يتحقق فيه طاعتان لعدم القدرة فكيف يعقل ان يتحقق فيه معصيتان فلا يعقل تعدد الامر الفعلي وهذا من البديهيات الأولية نعم الممكن تقارن معصية أحدهما وطاعة الآخر ويتحقق ذلك بفعل غير الأهم المنطبق عليه حين صدوره ترك الأهم فإذا كان ذلك على هذا النحو ممكنا كان توجيه الامر على ما يناسب هذا النحو ممكنا أيضا وليس ذلك إلّا باطلاق امر الأهم وتعليق امر غيره بعصيانه على ما عرفت فتدبر فيه فإنه عجز عن تدبيره الفحول فان قلت على هذا التقدير يلزم الدور لا محاله لان ترك غير الأهم مقدمة عقلا لفعل الأهم وترك الأهم أيضا مقدمة لفعل غير الأهم وهو الدور قلت