( على عصيان ذلك الامر ) متأخرا ( أو البناء والعزم عليه بل هو واقع كثيرا عرفا ) وتحقيق المقام على الوجه الأكمل ان يقال إن الطلب الحقيقي البعثى انما يصدر من الطالب الحكيم بالنسبة إلى المكلف الذي يجوز الطالب وقوع الفعل منه وكان الطالب في الحقيقة ونفس الامر مربدا لذلك الفعل المطلوب فلو كان الطالب لا يريد وقوعه في الواقع حقيقة فلا يكون الطلب حقيقيا لأنه عين الإرادة والمفروض عدمها فهو انما يكون طلبا صوريا امتحانيا لطفيا ليكون انقياد العبد بالاقدام على اطاعته موجبا لاستحقاق الثواب وكذا لو كان الطالب يعلم أن العبد لا يريد ايقاعه ولا يقع منه ابدا فان الإرادة الحقيقية ممن يعلم أنه لا يريد حقيقة ولا يقع منه الفعل أصلا غير معقوله لأنها من إرادة المحال فان إرادة المحال على نحو الحقيقة محال وان كانت الاستحالة باختيار المكلف لان إرادة المحال انما كانت محالا لأنه لا يقع لا لان محاليته ذاتية لا عرضية فإذا طلب الحكيم ممن يعلم عصيانه وعدم اطاعته فهو انما يكون بعثا صوريا احتجاجيا لأجل ان يكون اقدام العبد على العصيان موجبا لاستحقاق العقاب وحينئذ فإذا علم الطالب ان العبد لا يقع منه انقاذ أبيه ابدا فلا مانع عن توجيه الطلب بانقاذ غير أبيه اليه بعد العزم على عصيانه فيكون الطلب المطلق المتعلق بالأهم صوريا احتجاجيا وبغير الأهم حقيقيا بعثيا فان قلت إن إرادة الشارع بما هو شارع انما هي علمه بالمصلحة وهو موجود قطعا في تكليف كل من يعلم اللّه تعالى عدم الوقوع منه ولولا ذلك لزم كون أكثر التكاليف صورية وهو باطل بالضرورة قلت لا اشكال في ذلك وانما المراد ان بعث الشارع للمكلف إلى الفعل الذي يعلم بمصلحته لا يعقل ان يكون حقيقيا مع علمه بعدم وقوعه منه في الخارج فالحكم من حيث العلم بالمصلحة حقيقي لا كالأمر الامتحاني إلّا انه من حيث البعث اليه وحمل المكلف عليه لا يكون إلّا صوريا يحتج به عليه عند العقوبة فتأمل ولا تغفل وعلى ما ذكرنا يحمل تكليف الكفار الذين علم اللّه تعالى عدم ايمانهم بالايمان باللّه وبما جاء به النبي ص مع أن من جملة ما جاء به انهم لا يؤمنون وكيف يعقل ان يكون ذلك بعثا حقيقيا وكما أنه يترتب على الطلب الامتحاني من الثواب ما يترتب عليه لو كان
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٨١