تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هذا السؤال دليل على نسيان ما قدمناه من عدم مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الآخر أو غفلة عنه والحاصل ان هذه الوجوه الثلاثة كافية شافيه في تصحيح فعل الضد إذا كان عبادة ولا احسب ان أحدا بعد التأمل يمكنه الخدشة فيها ومما حققنا ظهر لك ضعف ما افاده المصنف قده بقوله ( فان قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات قلت لا يخلو اما ان يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز ) والاعراض ( عن الأمرية ) اى بالأهم ( وطلبه ) معطوفا على الامر بغير الأهم ( حقيقة ) لسقوط الامر بالاعراض والتجاوز عنه ( واما ان يكون ارشادا ) مع فرض بقاء الامر بالأهم وعدم التجاوز عنه ( إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة ) بطلب الأهم وهي مرتبة الحكم الثانية ( و ) ارشادا أيضا إلى ( ان الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفته الامر بالأهم ) لان الحسنات يذهبن السيئات ( لا انه امر مولوى فعلى كالأمر به ) اى بالأهم فافهم وتأمل جيدا ثم إنه لا أظن ان يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من القول بالاستحقاق في صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد ولذا كان سيدنا الأستاذ الشيرازي لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنا نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه فقد ظهر انه لا وجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها الاملاك الامر وهو المحبوبية والمصلحة قلت لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا فإنه مبنى باسره على وجود طلبين حقيقين في حال الترتب وجعل الثاني مرتبا على عصيان الأول وقد عرفت حاله نعم فيما إذا كان الأهم ( مضيقا وكانت العبادة ) التي هي غير الأهم موسعة الذي هو محل الكلام بين الأصوليين كالازالة والصلاة ( وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ) وهو وقته الكافي لفعله لا مزاحمه ( في تمامه يمكن ان يقال ) بالصحة فيها لموافقتها للامر وان لم يكن بالفرد المزاحم للأهم في وقته امر أصلا لا به ولا بالطبيعة من حيث تعمه وبيان ذلك هو ( انه حيث كان الامر بها ) اى بالعبادة الموسعة ( على حاله وان صارت مضيقة ) وقتا وافرادا ( بخروج ما زاحمه الأهم من افرادها من تحتها أمكن ان يؤتى )