العقد كشفا من حيث سبق ترتب الأثر على الصدور وان كان المحدث لسبقه صدورها كان لما ذكره المورد وجه فتأمل جدا ولا تغتر بما اشتهر من الكشف والنقل الظاهر بقرينة التقابل في إرادة الحقيقي وكون الإجازة اللاحقة عين الرضا السابق فان هذا غير معقول حتى في الإجازة المقارنة للعقد ولا يعقل النقل الا من حينها لا من حينه والاشكال في كشف المتأخرة جار بعينه في المقارنة والمقصود ان غرض المشهور جعل الإجازة المتأخرة وان كانت بعد العقد بلا فاصل كالرضا السابق أو المصاحب لا جعل المتأخرة كالمقارنة ليورد بعدم اعتبار التأخر في بعض فمثل القبض الذي جعل شرطا في الصرف لم يعتبروا فيه التأخر كما ذكر المورد إلّا ان نفس اعتباره اعتبار لتأخره إذا لم يكن حاصلا قبل العقد لأنه لا يقع إلّا بعده فلا يعقل حصول النقل قبله وبالجملة فان أراد المورد من التأخر ما يقابل التقارن كما لعله الظاهر من حيث تمثيله بغسل المستحاضة فهو فاسد لما عرفت من أن المقارن أيضا متأخر وان أراد ما يقابل المصاحب فليس في الشروط ما لم يعتبر التأخر فيه كما لا يخفى واعلم أن جميع الوجوه المذكورة لا تصحح مذهب المشهور بالمعنى الظاهر الا الوجه الذي ذكره المصنف قده نعم بناء على ما احتملناه في كلامهم فهي صالحه فتدبر جيدا فان ما ذكرناه باسره في غاية الغموض ولا يسع التعبير عنه بأوضح مما ذكرنا ( ثانيها ) ما عن النراقي من أن الشرط في أمثال هذه الموارد هو الوجود في الجملة ولم اعرف ما أريد بهذه العبارة في دفع المحذور حتى تكون المناقشة في محلها فعلمه موكول إلى صاحبه هذا وقد رايت بعد ذلك عبارته في المستند فكان مضمونها مطابقا لما سيأتي عن صاحب الفصول فإنه قال ما ملخصه ان العقد ان كان في الواقع متعقبا بالإجازة صح من حينه وان كان غير متعقب فسد من حينه فليس الشرط وجودها حين العقد بل وجودها في وقت ما فالظاهر أن الحكاية اشتباه ( ثالثها ) ما حكى عن بعض المحققين ممن قارب العصر من أن الشرط في أمثال هذه الموارد ليس المتقدم والمتأخر بوجودهما الكوني الزماني كي يلزم المحذور بل بوجودهما الدهري المثالي وهما بهذا الوجود لا يكونان إلّا مقارنين للمشروط فان المتفرقات في سلسلة
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 191
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٩١