تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حصول الواجب ولنوضح لك الحال بأبلغ المقال فنقول ان ذلك مثل ما لو قال أريد منك فعلا استقبال زيد عند مجيئه غدا فان المريد والمراد منه والإرادة موجودات بالفعل والاستقبال حيث إن معناه ان تخرج اليه قبل وروده إليك كان الكاشف عن تحقق معناه فعلا وهو قبلية الخروج ورود زيد غدا فعند وروده ينكشف تحقق معنى المراد حين الإرادة فينكشف صحة ترتيب جميع آثاره من حين الإرادة من تقديم المقدمات وغيرها فنفس ورود زيد غدا كاشف عن تحقق قبلية خروج عمرو من حين خروجه وهذا التقرير بعينه جار في المتقدم بل هو أوضح وبما ذكرنا من معنى هذه العبارة المنقولة يظهر لك عدم توجه ما قيل عليه بعد ذكر عين العبارة المذكورة من أن محذور وجود المشروط بدون الشرط في المقامين على حاله ومجرد اخذ التقدم والتأخر في الشرط لا يدفع به غائلة عدم مقارنة المشروط وشرطه من لزوم وجود الشيء بلا علته التامة الا على الخلف مع عدم اعتبار التأخر في بعضها كما لا يخفى انتهى ضرورة اندفاع كل محذور بتقريرنا هذا مضافا إلى ما في المعية المذكورة فان غير المتأخر لا يعقل فيها حتى أن الإجازة الصادر أول حروفها في آن انقضاء آخر حروف العقد محكوم عليها بالتأخر عقلا لان العلة هي العقد عن الرضى الفعلي فإن كان المؤثر هو العقد فالشرط لا محالة بعده وان كان الإجازة فالسبب لا محالة قبله والمراد من تقارن أجزاء العلة ان يكون زمان وجودها ووجود المعلول واحدا كما لا يخفى نعم يتوجه على ذلك ان جعل المتأخر بما هو متأخر شرطا لا يدفع المحذور وان كان بهذا الوصف مقارنا للعقد لما عرفت من أن تأثير العقد من حينه لا يعقل مع توقفه حتى على وجود المقارن إذ مقتضى ذلك تأثيره من حين وجود المقارن لا من حين وجوده وان قل الزمان ولولا المعية المذكورة في كلام المورد لحملناه على ما ذكرناه إلّا ان المعية تأباه إذ يكون مراده من المتأخر الذي لا يدفع المحذور هو مقابل المقارن وقد صرح به كما لا يخفى نعم لو قلنا إن غرض المشهور من الكشف والنقل هو النقل وان الإجازة ناقله لا محالة إلّا انهم سموا ترتب الآثار عليها من حين صدورها نقلا ومن حين تحقق شرط