تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
البصرة هو كون البصرة محل أول السير ومبدئه ومعنى إلى في إلى الكوفة كون الكوفة محل آخر السير ونهايته فلا تفهم من قولهم من للابتداء وإلى للانتهاء الا هذا المعنى فإذا أحطت خبرا بذلك علمت بالضرورة ان هذا المعنى لا يستقل بنفسه مفهوما ولا وجودا لتوقفه في كليهما على الأمور الأربعة فيكون معنى تبعيا صرفا لا تاصل له أصلا فتعلم حينئذ بالبداهة ان مدلول هذين الحرفين لا يتصف بنفسه بكليّةٍ ولا جزئيه وانما يتصف بهما تبعا لطرفيه فان كانا كليين كان كذلك كالمثل المذكور وان كانا جزئيين كما في قولك سيرى هذا من هذا المكان إلى هذا المكان كان جزئيا ومما يزيد الامر وضوحا حتى يكاد يلحقه بالبديهيات النظر إلى ما لو تشخص أحد الطرفين دون الآخر كان تقول سيرى هذا من البصرة أو سيرى من هذا المحل المعين فان المعنى الحرفي من جهة كونه حالة للخاص جزئي ومن جهة كونه حاله للعام كلى ففي المثال الأول ان لوحظ بالنسبة إلى مبدأ السير وأوله لم يشمل غير مبدأ هذا السير المشخص وبالنسبة إلى محل تلبس المبدا يشمل كل موضع من البصرة يمكن ان يكون محلا ومنه يظهر حال العكس فلو كان متأصلا لم يتصف بوصفين متضادين في آن واحد ولا يشتبه عليك الحال فتقول حاله حال الجزئي الإضافي في اجتماع الوصفين لان المقام مقام اجتماع الجزئية الحقيقية مع الكلية وهو غير معقول فيما له التأصل في الوجود فعلم أن الوضع فيها عام بمعنى انه تصور الواضع مبدئية كل مكان لكل شيء من كل مبتدى لكل نهاية ووضع اللفظ بإزاء المعنى المتلبس بتلك المتعلقات على اختلافها إذ لا يعقل وجود قدر جامع بجمعها حقيقة بعد ان كان في آن واحد من جهة كلى ومن جهة جزئي حقيقي فيكون حالها نضير الصلاة بناء على الوضع للصحيح في عدم امكان تصور مركب جامع إذ كل ما يتصور قابل لان يكون صحيحا من جهة فاسدا من أخرى فيكون هذا نحو وضع خاص على حده لا يتصف الموضوع له فيه بعموم ولا خصوص وأدل دليل على امكانه وقوعه هذا كله ولكن مراجعة التأمل وتدقيق النظر حكما بان ما افاده المولى الأستاذ الأعظم شرف اللّه تعالى قدره هو الحق الذي لا محيص عنه والمذهب الذي من سلك غيره ضل