تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
( و ) مثلها ( الحروف ونحوهما من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس ولعمري ) ان ( هذا واضح ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحرف عين ولا اثر وانما ذهب ذهب اليه بعض من تأخر ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه ) بناء على كونه خاصا أو لتوهم ان له جهة استقلال بناء على كونه عاما ( وانما ) صدر ذلك ( غفلة عن أن قصد المعنى من لفظه على انحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره وإلّا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه ) كما في الأسماء ( كذلك مشخصا وهو كما ترى فتأمل في المقام فإنه دقيق وقد زلت فيه اقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق )

الامر ( الثالث

) من الأمور المذكورة اختلفوا في ان ( صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له ) مناسبة تامة ( هل هو بالوضع ) لان امر الالفاظ توقيفى فيتوقف الاستعمال على الرخصة من الواضع ( أو ) هو ( بالطبع ) فلا يتوقف على ذلك ولا على شيء آخر عدا المناسبة المذكورة ( وجهان بل قولان ) أوجههما ( وأظهرهما انه بالطبع ) لا لما افاده دام ظله من أن ذلك ثابت ( بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه ) وانه ( لا معنى لصحته الا حسنه ) لما ترى من حسن استعمال ألفاظ كثيرة غير موضوعة لغة أصلا إلّا انه تعارف استعمالها في المحاورات فبلغ من الحسن إلى أن قيل فيه رب غلط مشهور خير من صحيح مهجور واستهجان استعمال ألفاظ كثيرة موضوعة في أصل اللغة إلّا انها مهجورة الاستعمال هذا في الحقائق فكيف بالمجازات والحاصل ان مناط الحسن والقبح مطلقا شهرة الاستعمال وقلته فالاستحسان والاستهجان لا يدلان على أنه وضعي أو طبعى فلا نسلم الحسن في المناسب إذا كان مهجورا ولا القبح في غيره إذا كان مشهورا نعم الشاهد على ما ذكرنا انك لم تجد أحدا من أهل التخاطب والمحاورات من الشعراء والخطباء وسائر من له أهلية المحاورة من سائر اللغات في جميع الأوقات لا مرئى