والأول جزئي والثاني كلى ودعوى الفرق غير واضحة الوجه ( ثم إنه قد انقدح ) مما حققناه إلى هنا كيفية وضع الأسماء الملحقة بالحروف وان الامر فيها على ما حققه المصنف من الالحاق وانه يجب فضلا عن انه ( يمكن ان يقال ) فيها ( ان المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام وان تشخصه ) في الخارج ( إنما تشاء من طور استعمالها ) لا من جانب وضعها ( حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ) فهذه الإشارة من غايات وضعها لا من مشخصات الموضوع له ومقوماته حين الوضع ( وكذا بعض الضمائر ) كضمير الغيبة والمتكلم وضعت كأسماء الإشارة ( وبعضها ) كضمير المخاطب وضع ( ليخاطب المعنى ) الموضوع له اللفظ ( والإشارة والتخاطب ) اللذان هما غاية الوضع ( يستدعيان التشخص كما لا يخفى ) قال صاحب الاشراق في محكى التلويحات فيما حكاه عن المعلم الأول لما رآه في خلسته التي كانت شبه النوم وسأله عما أشكل عليه من علمه تعالى بذاته واجابه حتى انتهى إلى قوله له وأنت تدرك ذاتك وهي مانعة للشركة بذاتها فليس هذا الادراك بالصورة فقلت أدرك مفهوم انا فقال مفهوم انا من حيث هو مفهوم انا لا يمنع وقوع الشركة فيه وقد علمت أن الجزئي من حيث هو جزئي لا غير كلى وهذا وانا ونحن وهو لها معان كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون إشارة جزئيه انتهى ( فدعوى ان المستعمل فيه في مثل هذا أو هو أو إياك انما هو المفرد المذكر وتشخصها انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الالفاظ اليه فان الإشارة والتخاطب لا يكاد يكون الا إلى الشخص أو معه غير مجازفة فتلخص مما حققناه ) وحققه المصنف دام ظله ( ان التشخص الناشى من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه مطلقا سواء كان تشخصا خارجيا كما في مثل أسماء الإشارة ) نعم ربما يكون قرينة معينة للمراد ( أو تشخصا ذهنيا كما في أسماء الأجناس ) لان تشخصاتها الذهنية انما جاءت من قبل تعيناتها الذهنية لا من قبل الاستعمالات فان إرادة الشخص بحسب الذهن من رجل في وجاء رجل من أقصى المدينة مثلا لا يوجب تشخص المستعمل فيه خارجا بل هو لم يستعمل الا في الطبيعة وهكذا حال ساير المشخصات الذهنية العارضة لها
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١