تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
جهة القيدية كما عرفت ووضع ( الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة اليه غير مرة فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع ) المتمايز المختلف بحسب تمايز الغاية واختلافها لا محاله ( يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر ) لعدم امكان تصادقهما مع هذه الحال ( وان اتفقا فيما له الوضع ) اى المعنى الموضوع له ولا أظنك تتوهم امكان اخذ هذه الغاية في الموضوع له قيدا والحال انك قد عرفت مما حققناه ( بما لا مزيد عليه ان نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن ان يكون من خصوصياته ومقوماته ) هذا غاية ما أمكن في تأييد هذا المذهب وتشييده والتحقيق هو انه من المعلوم ان كل معنى من المعاني مما تمس الحاجة إلى افهامه وانفهامه لا بد له من لفظ موضوع يقع به التخاطب في المحاورات فلا بد لنا من سبر المعاني أولا ومعرفة كليها من جزئيها وعامتها من خاصها وجوهرها من عرضها واصليها من تبعها ثم تلحظ الالفاظ الموضوعة بإزائها فيقرن اللفظ بذلك الوصف الثابت لذلك المعنى فنقول انا قد استقصينا تلك المعاني وسرناها فوجدنا بعضها جواهر مستقلة بنفسها وبعضها اعراضا مستقلة بالمفهوم غير مستقلة بالوجود وبعضها كليات وبعضها جزئيات ووجدناها كلها متأصله بالمفهوم وما عدا الاعراض منها متأصلة في الوجود ووجدنا هناك معنى غير متأصل بالمفهوم ولا بالوجود فلا يعقل الا في غيره ولا يوجد إلّا بغيره وذلك هو المعاني الحرفية وبيانه انك إذا تصورت السير وتصورت البصرة رايت ان لكل واحد من لفظيهما معنى مستقلا مفهوما ووجودا ثم إذا تصورت ان السير له مبدأ وله نهاية وان ذلك المبدأ وتلك النهاية بوصفيهما العنواني لهما محل يتلبسان به وان هذه الحالة اعني حالة التلبس التي لا تتحقق إلّا بتحقق أمور أربعة السر والمحل والسائر والمحل الذي يقابل محل أول السر ومبدئه وهو محل التلبس بآخر السير الذي هو النهاية وجدت هذه الحالة معنى من المعاني التي تشتد الحاجة إلى التعبير عنها والتخاطب به ثم إذا سبرت الالفاظ لم تجد لفظا موضوعا له الا من وإلى فعند ذلك تعقل ان معنى من في سرت من