تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( كذلك ذلك اللحاظ في الحروف كما لا يخفى وبالجملة ليس المعنى في كلمة من ولفظ الابتداء الا الابتداء فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه ومستقلا كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيره وآلة وكما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها ) فان قلت فكما ان لحاظه في نفسه ومستقلا لا يوجب جزئيته ذهنا فليكن لحاظ المعنى الحرفي حالة للغير وآلة ربطية كذلك في عدم تشخص الماهية به في الوجود الذهني فما وجه الفرق بين اللحاظين قلت لا ريب في انه إذا اخذ لحاظ المعنى الأسمى في نفسه على حد اخذ لحاظ المعنى الحرفي في غيره كان جزئيا ذهنيا كالمعنى الحرفي لا محاله وكيف يعقل ان لا يكون كذلك بهذا اللحاظ الذي لا يمكن تعدده في آن واحد ولكنا نقول إن قولنا في نفسه ليس قيدا وجوديا ككونه في غيره بل هو امر عدمي ومعناه لا في غيره كما أن قولنا في المطلق والمقيد ان رقبة من حيث هي مطلق ومن حيث الايمان المعتبر فيها مقيد لا يوجب كون الحيثية الأولى قيدا بل المقصود انها كذلك من حيث عدم المقيد يعنى ان رقبة حال عدم القيد مطلق ولذا تفسر الحيثية بقولنا لا بشرط ولو كان ذلك قد اخذ على سبيل القيدية لوقع التعارض بين المطلق والمقيد بالضرورة لعدم اتصاف كل واحد بقيدين متضادين فكذلك المطلق والمقيد الذهنيين فليس قولنا في نفسه ومستقلا كقولنا في غيره وآلة بل الأول كالأول والثاني كالثانى فظهر لك عدم ورود هذا النقض من المصنف دام ظله على أحد بحسب الذهن ولا بحسب الخارج كما لا يخفى ( فان قلت على هذا ) البيان والتحقيق الذي ذكرت من عدم اخذ اللحاظ في المعنى الحرفي قيدا للمفهوم ومشخصا له في الوجود الخارجي ( لم يبق فرق بين الاسم والحرف في المعنى ولزم كون كلمة من ولفظ الابتداء مترادفين ) وإذا كانا مترادفين ( صح استعمال كل منهما في موضع الآخر وهكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها وهو باطل بالضرورة كما هو واضح قلت الفرق بينهما ) في كمال الظهور لكنه لا في الجهات المتقدمة ( انما هو في ) اختلاف الغرض والغاية من وضعيهما الموجب ( اختصاص كل منهما بوضع حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ) لا على