( ما لم يحصل غرضه الداعي اليه وإلّا لما أوجب حدوثه فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر كما كان له الاتيان قبل اتيانه الأول بدلا عنه ) والسر في ذلك ان الاتيان بالماء كان من مقدمات فعل المولى وهو الشرب فما لم يأخذه المولى من العبد بدلا عن فعله له بنفسه ويرتب عليه الشرب فهو بعد منسوب إلى العبد فكان المولى لم يأمره إلّا بالاتيان الذي يترتب عليه الشرب فعلا فلو جاء بألف اتيان وكان له شأنية ترتب الشرب عليه ولم يرتبه المولى كان العبد بالخيار في تبديله فالمأمور به وان كان طبيعة الاتيان إلّا انها في ضمن فرد على البدل وكما كان للمولى لو أراد هو بنفسه الاتيان بهذه المقدمة لفعله وتحصيل غرضه تبديل ذلك إلى ما لا يحصى حتى يشرب فيقف عند ذلك فالعبد مثله قطعا ونضير المقام في المعاملات بالنسبة إلى صورة عدم الاهراق ما لو كان شخص مديونا لآخر درهم مثلا فجائه بالدرهم وقبل قبضه اخذه وجاء بآخر وهكذا فلا اشكال ان له ذلك ما لم يتحقق القبض فإذا تحقق القبض ملك ولم يجز تبديله وبالنسبة إلى صورة الاهراق ما لو تلف قبل قبض الدين ولا يلزم من صحة التبديل حال وجود الماء ومن وجوب الاتيان ثانيا لو اهرق الماء يقينا وجوب الاتيان ثانيا لو شك في ترتب الغرض ضرورة ان العلم بعدم ترتب الغرض لا يوجب ذلك حال وجود الماء فضلا عن الشك لما عرفت من أن المفروض كونه بنفسه وافيا بتمام الغرض المطلوب لو أريد ترتيبه عليه ولو كان الشك فيه للشك في تلف الماء اهراقا وغيره فاستصحاب بقائه حاكم كما لا يخفى ( نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض ) أو لم يكن كذلك ولكن ترتب عليه الأثر بفعل الغير ( فلا يبقى موقع للتبديل ) كما إذا امر باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فاهرقه ودخل إلى جوفه بنفسه أو جاء فشربه أو اهرقه في فمه فابتلعه هو ( بل لو لم يعلم أنه من اى القبيل فله التبديل ) لان العلم بأنه من قبيل العلة التامة مانع لا العلم بكونه من قبيل ما لم يكن علة شرط فهو ( باحتمال ان لا يكون علة فله اليه سبيل ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه يختار أحبهما اليه ) فإنها دالة صريحا على جواز إعادة الفعل بقصد امتثال نفس الأمر الأول ولا وجه له موافقا للقاعدة الا ما ذكرنا مع
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 172
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٧٢