ظهور التعليل جدا في كون المأتى به أولا مع المعاد فردين من المأمور به لأحدهما فضل على الآخر وقد عرفت ان جميع الأوامر الشرعية من هذا القبيل عقلا لان امر ترتب المسببات على الأسباب فيها إلى الشارع فللمكلف التبديل حتى يعلم الترتب ولو علما عاديا
( الموضع الثاني
)
( وفيه مقامان )
( المقام الأول
)
( في ان الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري هل يجزى عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا بعد رفع الاضطرار في الوقت إعادة وفي خارجه قضاء أو لا يجزى وتحقيق الكلام فيه يستدعى التكلم فيه تارة في بيان ما يمكن ان يقع عليه الامر الاضطراري من الانحاء ) فيكون الكلام من حيث مجرد الامكان ( وأخرى في تعيين ما وقع عليه ) من تلك الانحاء فيكون الكلام فيه من حيث الوقوع اما الكلام في المقام الأول ( فاعلم أنه يمكن ان يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصلحة وكافيا فيما هو المهم والغرض ويمكن ان لا يكون وافيا به كذلك بل يبقى منه ) اى من الغرض شئ فاما ان يكون الباقي ( مما أمكن استيفائه أو لا يمكن و ) على الأول وهو ( ما أمكن استيفائه ) فاما ان ( كان بمقدار يجب تداركه أو يكون بمقدار يستحب ) فالصور أربعة الوافي الكافي وما لا يكون وافيا ولا يمكن الاستيفاء أصلا والباقي منه شئ مع امكان الاستيفاء ووجوبه ومع امكانه والاستحباب ( ولا يخفى ) حال احكامها ضرورة ( انه ان كان وافيا به ) بالتمام والكمال وهو الصورة الأولى ( فيجزى ) قطعا ( فلا يبقى مجال أصلا للتدارك لا قضاء ولا إعادة وكذا لو لم يكن وافيا ولكن لا يمكن تداركه ) وهو الصورة الثانية ( و ) صاحب الاضطرار ( لا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة الا لمصلحة كانت فيه ) اى في البدار كما لو علم بعدم التمكن آخر الوقت مما هو أهم من ادراك الطهارة المائية مع التمكن منها وانما لا يسوغ الا في هذا الحال ( لما فيه ) اى في البدار ( من نقض الغرض وتقويت مقدار من المصلحة لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ) وهو ادراك المصلحة التي لا يتمكن منها آخر الوقت فله البدار حينئذ لان ادراكها أهم من فوت ذلك المقدار ( فافهم لا يقال ) إذا استلزم الفعل الاضطراري أداء تقويت مقدار من المصلحة مع البدار أو الانتظار