والندب الموجه بهما المأمور به ( فإنه مع عدم اعتباره عند المعظم وعدم اعتباره عند من اعتبره الا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات لا وجه لاختصاصه به بالذكر على تقدير الاعتبار ) لأنه هو أحد الكيفيات المعتبرة ( فلا بد من إرادة ) جميع ( ما يندرج فيه ) اى في المأمور به ( من المعنى ) المراد بالوجه ( وهو ) خصوص ( ما ذكرناه كما لا يخفى )
( ثانيها الظاهر أن المراد من الاقتضاء هاهنا
)
هو ( الاقتضاء ) بحسب الدليل الدال على تعلق هذا الامر الخاص بالمأمور به سواء أريد الاقتضاء بالنسبة إلى امره أو إلى امر آخر ولا ينافي ذلك أنه إذا نسب الاقتضاء إلى الاتيان كان ( بنحو العلية والتأثير لا بنحو الكشف والدلالة ) إذ ليس المراد كون ذلك امرا ذاتيا فلا يتخلف لوضوح انه لو كان دليل الامر دالا على لزوم التكرار للمأمور به لم يكن هذا الاتيان مجزيا كما لو قال الآمر أكرم زيدا مرتين بعد سبق الامر منه بمطلق الاكرام فان اكرامه في كل مرة اتيان للمأمور به على وجهه مع أنه غير مجز ولا يشتبه عليك الحال فتقول المأمور به حينئذ كلاهما بداهة انه بالاكرام الأول جاء بالمأمور به وبقي عليه تكريره لا انه لم يجئ بالمأمور به الا بعد التكرار كما هو واضح هذا بالنسبة إلى امره واما بالنسبة إلى آمر آخر فهو أوضح فان ما دل على الامر الاضطراري ان دل على أنه بدل موقت كان الاتيان به غير مجز قطعا مع أنه اتيان للمأمور به على وجهه فلو كان الاقتضاء ذاتيا لم يعقل تخلفه ومن المعلوم انه ليس في الاتيان المذكور اقتضاء والدليل مانع بل عدم الاجزاء فيه لعدم المقتضى بلا ريب نعم لو دل على أنه بدل مطلق كان اتيانه مجزيا وأيضا لو كان المراد الاقتضاء الذاتي مع قطع النظر عن الدليل لم يكن نفى الاقتضاء ملزوما لنفى الاجزاء فجاز ان يقول قائل بنفي الاقتضاء وثبوت الاجزاء وهذا خلاف ظاهرهم كلا فان ظاهرهم ان نفى الاقتضاء عين نفى الاجزاء وهو لا يصح إلّا إذا كان ذلك نظرا إلى الدليل وحمل الاقتضاء بالنسبة إلى الامر الآخر على الدليل تفكيك لا يحمل عليه ما ظاهرهم فيه انه على نهج واحد نعم لا اشكال انه ليس ذلك من عوارض صيغة الامر إذ لا دخل له بالصيغة فلا ينسب إليها الا مجازا