تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
هذا المعنى في المتعلق ودلالة المتعلق عليه فتكون كقرائن المجاز في عدم دلالتها بنفسها على شيء لا في نفسها ولا في غيرها وانما تدل على أن المراد من اللفظ معناه المجازى سادسها ان هذه الحروف وضعت للدلالة على معاني متعلقاتها المحذوفة لا الموجودة لتعديتها وتعليقها بما بعدها فمعنى سرت من البصرة إلى الكوفة سرت وابتدأت بالسير من البصرة وانتهيت إلى الكوفة ولو كان معناهما هو الابتداء والانتهاء اللذان هما حالة بين السير والبصرة والكوفة للزم حصول التكرار من التصريح بالفعلين المذكورين وكانت العبارة مستهجنة مع أنها من الحسن بمكان فمن تدل على الابتداء الذي يدل عليه لفظ ابتدأت وما أشبهه وإلى تدل على الانتهاء الذي يدل عليه لفظ انتهيت وما أشبهه وهكذا فصح انها تدل على معنى في غيرها وانما وضعت كذلك طلبا للاختصار في العبارة ( سابعها ) أن تكون موضوعة لمفاهيمها المقيدة بالأمور المذكورة في القول الثالث على أن يكون كل من القيد والتقييد خارجا عن المعنى معتبرا فيه ذكر ذلك بعض المحققين توجيها لقول من قال بوضعها للمفاهيم الكلية بما هي كلية بعد ان اختار غيره وإلى ذلك ذهب الأستاذ المصنف دام ظله واتقنه واحكمه بما لا مزيد عليه ولم يسبق اليه وبما ذكره اتضح بطلان سائر المذاهب فيها فقال ( والتحقيق على ما يساعد عليه النظر الدقيق ان حال المستعمل فيه والموضوع له فيها ) اى في الحروف ( حالهما في الأسماء ) في كونه مفهوما كليا وانما قلنا ( ذلك لان الخصوصية المتوهمة في ) الموضوع له والمستعمل فيه التي دعت القائل إلى القول بكونه خاصا ( ان كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئيا خارجيا ) فالوجدان قاض بفساده ومخالفته للواقع ( إذ من الواضح ان كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه فيها ) اى في الحروف ( الا كليا كما ) في قولك سر من البصرة إلى الكوفة فإنه يصدق على كل مكان يمكن الابتداء به والانتهاء اليه ولذا يحصل الامتثال من اى موضع سرى وإلى اى موضع انتهى ( ولذا ) اى ولعدم التمكن من انكار تحقق هذا الاستعمال بل ولعدم التمكن من دعوى المجازية فيه ( التجاء بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 14 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي