تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
( نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير من دون استتباع تركهما للغضب والشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشر كان البعث بالتحذير عنهما ) اى عن ترك المسارعة وترك الاستباق ( انسب كما لا يخفى ) ولقائل ان يقول إن البعث إلى العمل بالواجبات كما ورد بنحو الترهيب ولو عيد ورد أيضا بنحو الترغيب والوعد كما هو الحال في كل واجب في الشريعة كما لا يخفى على من لاحظ الاخبار والآثار فلا دلالة فيما ذكر على ما ادعى نعم في مادة المسارعة والاستباق دلالة تامة على الندب إذ لا يصدقان إلّا فيما اتسع وقته ولذا ترى من أقبح الكلام القول بان زيدا سارع إلى الصوم أول الفجر أو استبق اليه ومن أحسنه قول سارع إلى الصلاة أول الوقت واستبق إليها وهذا في غاية الوضوح ( فافهم ) هذا ( مع لزوم كثرة تخصيصه ) لو حمل الامر على الوجوب ( في المستحبات وكثير من الواجبات بل أكثرها ) عند المصنف وفيه مضافا إلى أنه غير ضائر إذا كان التخصيص على هذا النحو من التدريج وعدم الاخراج مرة واحدة بالقرينة المتصلة إلّا أنّك عرفت مما ذكرنا ان خروج الواجبات الموسعة والمستحبات تخصص لا تخصيص إذ لا يعقل وجوب ما يجوز تركه وإلّا لم يكن محل المادة موسعا ولا مندوبا فالانصاف ان العمدة في الجواب ما ذكرناه ( فلا بد من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب ) عند المصنف أيضا وقد عرفت انه لا وجه له ان أريد بمطلق الطلب ما يعم الندب والوجوب لأنه بالنسبة إلى الوجوب المضيق لا معنى للمادة وبالنسبة إلى الموسع والمستحب لا معنى للهيئة كما عرفت فالمراد هو خصوص الندب لما ذكرنا لا لما افاده ( ولا يبعد دعوى استقلال العقل ) مطابقا لحكم الشرع ( بحسن المسارعة والاستباق وكان ما ورد من الآيات في مقام البعث نحوه ارشاد إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصل الإطاعة فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ) طاعة ومسارعة واستباقا ( ولو لم يكن هناك امر بها كما هو الشأن في ساير الأوامر الإرشادية ) فإنه لا يترتب على هيئتها مثوبة موافقة ولا عقوبة مخالفة غير ما يترتب على موادها وجودا من الثواب وعدما