تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
( بوجه ) وبيان ذلك على التحقيق هو انه من المعلوم ان استعمال اللفظ في كل معنى من المعاني محتاج إلى الوضع فإذا تعددت المعاني وتعدد الاستعمال فاما ان يتعدد الوضع أو يتحد والأول كما في المشترك واما الثاني فان عم جميع المعاني على نحو العموم الشمولي في العام اللفظي فهو الوضع العام والموضع له الخاص والسبب في امكان تعميم الوضع في هذه الصورة لجميع المعاني مع كثرتها وعدم احصائها وتوقف الوضع على معرفة المعنى هو تمكن الواضع من معرفتها بوجهها وهو العام المتصور حين الوضع وان عملها على نحو العموم البدلي في أسماء الأجناس بالنسبة إلى افرادها فهو الوضع العام والموضوع له العام لعمومه لجميع المعاني بصدق معناه على كل واحد على البدل فهذا معنى وصف الوضع بالعموم واما إذا اتحد الوضع ووصف بكونه خاصا لخصوصية المعنى المتصور ووحدته وعدم لحاظ غيره من المعاني لا بعضا ولا كلا لا شمولا ولا بدلا فكيف يعقل ان يكون الموضوع له مع هذه الملاحظة عاما وكيف يعقل ان يكون الواحد بما هو واحد اثنين أو أكثر وكيف يمكن ان يكون مسمى عمرو موضوعا له لفظ زيد بوضعه الشخصي العلمي بسبب تصوره عند تصور مسمى زيد لو اتفق وبالجملة وصف الشيء بوصفين متضادين في آن واحد غير معقول وإلى ما ذكرنا أشار المصنف دام ظله حيث قال في رفع توهم صلوح الخاص لان يكون مرآة للعام ( نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص فان الموضوع له وهي الافراد لا يكون متصورا الا بوجهه وعنوانه وهو العام وفرق واضح بين تصور الشيء بوجهه وتصوره بنفسه ولو كان بسبب تصور امر آخر ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام وعدم تمييزه بينهما كان موجبا لتوهم امكان ثبوت قسم رابع وهو ان يكون الوضع خاصا مع كون الموضوع له عاما مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمل ) وظاهر العبارة ربما يوهم فيه ان ما ذكره فارقا بين المقامين مؤيد لا مفسد ضرورة انه إذا كان عموم الوضع وخصوصه لعموم