تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
القصاص والديات والحدود والضمانات وغيرها اقترى أحدا يثبت بهذا الاطلاع شيئا منها على المطلع أو ينفى عن الفاعل شيئا منها لاطلاع أبيه ان كان ولدا أو سيده ان كان عبدا أو سلطانه ان كان رعيه أو عدوه ان كان بغيضا وهكذا فلا يأخذون منه دية ولا يرتبون عليه قصاص ويدرءون عنه الحد ويسقطون عنه الضمان كلا لا سبيل إلى ذلك مع أنهم ربما اكتفوا في أمثال الديات والضمانات بالتسبيبات الضعيفة إذا كانت أقوى من المباشرة وبالجملة لا تجد ابدا لدهر عاقلا من العقلاء ينسب في أمثال هذه المقامات المجبورية إلى الفاعل والجابرية إلى المطلع المريد وقوع الفعل في الخارج من الفاعل بما هو مختار في فعله أو يعد عقوبة ذلك الفاعل عليه جورا في حكمه وإذا تصفحت ما عليه أنت وسائر الناس على اختلاف طوائفهم وافعالهم حق التصفح ترى ذلك أوضح من الشمس وليست إرادة الباري تعالى وقوع الفعل بسببه الذي اقدم العبد عليه مختارا الا نحو من تلك الإرادات ولعلك تغفل فتقول ان الفرق بين الإرادتين عظيم فان ارادته تعالى موجده للفعل في الخارج وإرادة غيره لا اثر لها الا صرف مقارنتها لإرادة الفاعل ولو عرفت حقيقة الامر ما قلت الذي قلت فان تعلق ارادته تعالى بوقوع الفعل معناه تعلقها بترتب هذا الأثر على علته المؤثرة فالمؤثر الموجد هو الفاعل بايجاد علة الفعل فهذه الإرادة كإرادة العبد ترتب الفعل فان الشخص المطلع كان قادرا على منعه عنه فلا يقع فلما أراد ان يقع وقع غاية الأمر ان وراء إرادة العبد المطلع إرادة أخرى من مطلع آخر أقوى منها والإرادة الأخرى ليس فوقها إرادة فاعقل ما أقول عقل من يريد الوصول وإلّا لم تظفر بالمامول هذا على اجماله مما حكم به الوجدان وسينكشف لك مكنون سره مفصلا بالبرهان الثاني من الأمور حكم العقل اعلم أن العلة التامة لكل معلول هي التي يستحيل تخلف المعلول عنها وتمامية العلة انما هو باشتمالها على المقتضى وعدم المانع فإذا وجد المقتضى ولا مانع اثر اثره بالضرورة من العقل وأنت من هذه العبارة تعقل ان المؤثر في وجود المعلول في الخارج هو المقتضى لا عدم المانع ومعنى كون عدم المانع جزء ان وجوده مانع عن تأثير المقتضى اثره