لا يتخلف عنه كن فيكون ( دون ) القسم الثاني وهو ( الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية فإذا توافقتا فلا بد من الطاعة والايمان وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ان قلت إذا كان الكفر والعصيان والطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد فلا يصح ان يتعلق بها التكليف لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا ) قلت قد انتهى الكلام إلى هذا المقام وطالما اختلج في فكرى تحرير رسالة فيه وحيث إن بناء هذا الشرح على الاختصار كان خير الأمور التعرض له على النمط الأوسط مستعينا باللّه راجيا منه ان يفيض على من سحاب لطفه الخفي وهو حسبي ومن توكل عليه كفى فنقول ما ذهب اليه المصنف في هذا المقام هو مذهب الراسخين في العلم ويدل عليه من الوجدان والعقل والنقل أمور الأول الوجدان فانظر أيها العاقل الست ترى الناس طوائف عديدة آباء وأبناء وسادات وعبيدا وملوكا ورعايا وأجانب وأقرباء واخلاء وأعداء ثم انظر في كل طائفة أو افرض نفسك واحدا منها أفلا ترى أيها الأب الرؤوف الحكيم في افعاله إلى اهتمامك بتربية أولادك وتأديبهم وتكميلهم وما تفرض على نفسك للمطيع منهم من المثوبة وللعاصي من العقوبة ثم انظر إلى ما يقع في نفسك بعد اطلاعك على آثارهم وانكشاف اسرارهم وما انطوت عليه ضمائرهم وطبعت عليه سرائرهم ومعرفتك المجبول منهم لطيب اعراقه على طاعتك وودك والمطبوع منهم لخبث السريرة على معصيتك وبغضك الست ترى ان الأول أولى بالانعام والثاني أولى بالانتقام ثم انظر إلى نفسك حيث تأمرهم وتنهاهم بما به تظهر طاعتهم ومعصيتهم لتكون لك الحجة عليهم في ترتيب الجزاء الست ترى انك ربما اطلعت على اقدام ولدك المطبوع على خبث السريرة على المخالفة فيما نهيته عنه من شرب الخمر مثلا فرأيته مشغولا بتهيئة الأسباب حتى كملت جميعا وأنت قادر على أن تحول بينه وبين الفعل إلّا أنّك لا تراه اهلا لهذا اللطف بل تريد حقيقة ان يفعل ليكون عقابك له بحجة فتتركه حتى يقع منه الفعل فانظرا فأنت جبرته على الفعل بإرادتك وقوعه باختياره أم هو قد اختاره وانظر إلى من اطلع على شأنك معه
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 133
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص١٣٣